منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٨ - الاول
فالايات تدلّ على أنّ للجنّ ثوابا و عقابا حيث قال تعالى: و أعتدنا لهم عذاب السعير، ثمّ إنّ لهم نذيرا أيضا حيث قالوا بلى قد جاءنا نذير، و الّذين كفروا يشملهم أيضا بدليل قولهم لو كنّا- نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير و قال تعالى أوّلا: و أعتدنا لهم عذاب السعير فأصحاب السعير شامل للكافرين من الجنّ أيضا و تدلّ ايضا على أنّ رسول اللَّه ٦ بعث إليهم بدليل المخاطبة و الانذار، و أمّا أنّ جميع نذرهم هل كانوا منهم أو من الانس فلا تدلّ الاية عليه.
و نظير هذه الايات الدّالّة على أنّه كان لهم نذير في كلّ زمان قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (فاطر- ٢٣) لأنّ الجنّة امّة أيضا بلا كلام و القرآن ناطق بذلك.
قال تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَ شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لكِنْ لا تَعْلَمُونَ وَ قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ الاعراف ٣٧- ٣٩) نعم و لقائل أن يقول: إنّ جميع نذرهم لم يكونوا من الانس بدليل قوله تعالى وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (الحجر- ٢٨).
وجه الاستدلال أنّ الجانّ خلق من قبل خلق الانس من نار السموم، و قال تعالى وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فكان لهم نذير و لم يكن خلق الانسان بعد، و اللَّه تعالى أعلم، و ما اوتينا من العلم إلّا قليلا.
ثمّ إنّ الشياطين في سورة الملك هم بعض من طائفة الجنّ و كذا قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (مريم- ٧١).