منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٠ - الحديث الثاني
٦؟ قال: بلى، أي هو ٦ مبلّغها.
ثمّ سأله على صورة الاستفهام للإنكار كيف يخبر الخلائق عن اللَّه تعالى رسوله المبعوث إليهم بأنّ الأبصار لا تدركه ثمّ يقول هو: و رأيته بعيني كما تكلّم المتكلّمون في رؤيته ٦ ربّه تعالى ليلة الاسراء، فذهب بعضهم كأبي الحسن الأشعري أنه ٦ رآه بعيني رأسه.
ثمّ إنّ ضمير هو في قوله: و هو على صورة البشر، يرجع إلى اللَّه تعالى أعنى أنّ الجملة الأخيرة مقولة الرجل أي النبي ٦ كالاوليين لا أنّها مقولة الامام ٧ حتى تكون حاليّة، و إنّه ٧ رتّب ثلاثة امور على الايات الثلاث على اللّف و النشر المرّتبين فرتّب أنا رأيته بعيني على لا تدركه الأبصار، و أحطت به علما على لا يحيطون به علما، و هو على صورة البشر على ليس كمثله شيء.
أمّا وجه دلالة الاية الاولى على نفي الرؤية بالعين فلأنّ إدراك كلّ قوّة من قوى ظاهريّة كانت أو باطنيّة على حسبها، فإذا سمعت الاذن كلاما فقد أدركته و إذا رأت العين شيئا فقد أدركته و ان كان المدرك في الحقيقة هو النفس و القوى آلاتها، لأنّ الادراك إذا تعلّق بما يكون ماديّا تدركه النفس بالة تخصّه، و إلّا تدركه النفس بذاتها، و على الأوّل يكون حقيقة ذلك الشيء متمثّلة عند المدرك أي النفس بواسطة الحسّ بانتزاعها صورته من نفس حقيقته على تجريد بيّن في محله.
و لذا قال الشيخ في الاشارة الثالثة من النمط الثالث من الاشارات: إدراك الشيء هو أن يكون حقيقته متمثّلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك، و الفعل في سياق النفي كالنكرة في سياقه يفيد العموم، فالحجّة أنّ النبيّ ٦ أخبر عن اللَّه بأنه لا تدركه عين فكيف يقول هو: رأيته تعالى بعيني و هل هذا إلّا التناقض في قوله.
و أمّا الاية الثانية فوجه الاحتجاج بها أنّ النبيّ ٦ أخبرهم بأنّهم لا يحيطون به علما، فكيف يقول هو بالتناقض: إنّي أحطت به علما.
سواء كانت تلك الإحاطة بالإبصار لأنّ إبصار الشيء إحاطة مّا علميّة به كما