منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٧ - الحديث الثاني
فقال ٧: الأين مكان و هذه مسألة شاهد عن غائب، فاللّه ليس بغائب و لا يقدمه قادم، و هو بكلّ مكان موجود مدبّر صانع حافظ يمسك السماوات و الأرض.
فقال أبو قرة: أليس هو فوق السماء دون ما سواها؟
فقال أبو الحسن ٧: هو اللَّه في السماوات و في الأرض و هو الّذي في السماء إله و في الأرض إله، و هو الّذى يصوّركم في الأرحام كيف يشاء، و هو معكم أينما كنتم، و هو الّذي استوى إلى السماء و هي دخان، و هو الّذي استوى إلى السماء فسوّيهنّ سبع سموات، و هو الذى استوى إلى العرش قد كان و لا خلق و هو كما كان إذ لا خلق لم ينتقل مع المنتقلين.
فقال أبو قرة: فما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء؟
فقال أبو الحسن ٧: إنّ اللَّه استعبد خلقه بضروب من العبادة و للّه مفازع يفزعون إليه و مستعبد فاستعبد عباده بالقول و العلم و العمل و التوجّه و نحو ذلك استعبدهم بتوجّه الصلاة إلى الكعبة و وجّه إليها الحجّ و العمرة، و استعبد خلقه عند الدّعاء و الطلب و التضرّع ببسط الأيدي و رفعها إلى السماء لحال الاستكانة و علامة العبوديّة و التذلّل.
قال أبو قرة: فمن أقرب إلى اللَّه الملائكة أو أهل الأرض؟
قال أبو الحسن ٧: إن كنت تقول بالشبر و الذّراع فانّ الأشياء كلّها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض يدبّر أعلى الخلق من حيث يدبّر أسفله و يدبّر أوّله من حيث يدبّر آخره، من غير عناء و كلفة، و لا مؤنة و لا مشاورة و لا نصب، و إن كنت تقول: من أقرب إليه في الوسيلة فأطوعهم له، و أنتم تروون أنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه و هو ساجد، و رويتم أنّ أربعة أملاك التقوا:
أحدهم من أعلى الخلق، و أحدهم من أسفل الخلق، و أحدهم من شرق الخلق و أحدهم من غرب الخلق، فسأل بعضهم بعضا فكلّهم قال: من عند اللَّه أرسلني بكذا و كذا، ففي هذا دليل على أنّ ذلك في المنزلة دون التشبيه و التمثيل.