منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - الحديث الثاني
قال الشارح: و انّما وصفه بالمحدّث لئلّا يتوهّم أنه أبو قرة النصراني اسمه يوحنّا صاحب جاثليق.
قوله: فدخل عليه فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام حتّى بلع سؤاله إلى التوحيد، أقول: قد ذكرنا أنّ هذا الحديث يكون في الاحتجاج على مقدار خمسة أمثال ما في الكافي، على أنّ الطبرسيّ لم ينقل الحديث بتمامه و لا بأس بذكره على ما في الاحتجاج لا شتماله على فوائد عظمى في مسائل شتّى.
قال الطبرسي- ره-: و عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدّث صاحب شبرمة أن ادخله إلى أبي الحسن الرضا ٧ فاستأذنته فأذن له، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال و الحرام و الأحكام و الفرائض حتّى بلغ كلامه «سؤاله- خ ل» إلى التوحيد.
فقال له: أخبرني جعلني اللَّه فداك عن كلام اللَّه تعالى لموسى.
فقال: اللَّه أعلم و رسوله بأيّ لسان كلّمه بالسريانيّة أم بالعبرانيّة.
فأخذ أبو قرة بلسانه فقال: إنّما أسألك عن هذا اللّسان.
فقال أبو الحسن ٧: سبحان اللَّه ممّا تقول، و معاذ اللَّه أن يشبه خلقه أو يتكلّم بمثل ما هم به يتكلّمون، و لكنّه عزّ و جلّ ليس كمثله شيء و لا كمثله قائل فاعل.
قال: كيف ذلك؟
قال: كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق، و لا يلفظ بشقّ فم و لا لسان، و لكن يقول له كن فكان بمشيّته ما خاطب به موسى من الأمر و النهي من غير تردّد في نفس.
فقال له أبو قرة: فما تقول في الكتب؟
فقال أبو الحسن ٧: التوراة و الانجيل و الزّبور و القرآن و كلّ كتاب انزل كان كلام اللَّه أنزله للعالمين نورا و هدى و هي كلّها محدثة و هي غير اللَّه حيث يقول «أو يحدث لهم ذكرا» و قال «ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث إلّا استمعوه