منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - الحديث الثاني
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الاعراف- ٥٧).
و الايات الالهيّة من هذا القبيل كثيرة، و المخالف يخالف فطرته و يكذّبها و نعم ما قيل:
|
إذا لم تكن للمرء عين صحيحة |
فلا غرو أن يرتاب و الصبح مسفر |
|
الحديث الثاني
و هو الثاني من ذلك الباب من الكافي أيضا روى الكلينيّ قدّس سرّه عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدّث أن ادخله إلى أبي الحسن الرّضا ٧، فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه، فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرة: إنّا روّينا أنّ اللَّه قسّم الرؤية و الكلام بين نبيّين، فقسّم الكلام لموسى و لمحمد الرؤية، فقال أبو الحسن ٧: فمن المبلّغ عن اللَّه إلى الثقلين من الجنّ و الانس لا تدركه الأبصار و لا يحيطون به علما و ليس كمثله شيء، أليس محمد؟ قال: بلى، قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللَّه و أنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه فيقول: لا تدركه الأبصار و لا يحيطون به علما و ليس كمثله شيء ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني و أحطت به علما و هو على صورة البشر، أما تستحيون ما قدرت الزنادقة أن ترميه ٧ بهذا أن يكون يأتي من عند اللَّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر.
ثمّ قال أبو قرة: فانه تعالى يقول «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى» فقال أبو الحسن ٧: إنّ بعد هذه الاية ما يدلّ على ما رأى حيث قال ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يقول ما كذب فؤاد محمّد ٦ ما رأت عيناه. ثمّ أخبر بما رأى فقال «لقد رأى من آيات ربّه الكبرى» فايات اللَّه غير اللَّه، و قد قال اللَّه: و لا يحيطون به علما، فاذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم و وقعت المعرفة.
فقال أبو قرة: فنكذّب بالروايات؟ فقال أبو الحسن ٧: إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها و ما أجمع المسملون عليه أنّه لا يحاط به علما و لا تدركه