منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٢ - الحديث الاول
و بالجملة لو لم يكن بين الرائي و المرئي متوسّط مشفّ لا يمكن الرؤية، و المتوسّط إمّا هواء أو إتر أو غيرها، و المخالف مكابر.
ثمّ إنّ قوله ٧: الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات. حكم كلّيّ أصيل عقليّ ردّ على من زعم أنّ القول بتأثير الأسباب و الوسائط ينافي كونه تعالى مستغنيا عن غيره، و يفضي إلى إنكار معجزات الأنبياء : و الشرك باللّه تعالى و غيرها من الأوهام الباطلة.
كما ذهب إليه الأشاعرة و قالوا: إنّ استناد الاثار الصادرة عن الانسان و عن الطبائع و غيرها من الممكنات جميعا إلى واجب الوجود ابتداء من غير واسطة حتّى تسخين النار و تبريد الماء، فلا النار سبب للإحراق و لا الماء للتبريد و لا الفكر لتحصيل النتيجة و هكذا الكلام في سائر الأسباب فيقول بجواز تخلّف الاحراق عن النار و التبريد عن الماء و النتيجة عن المقدّمات الفكريّة إلّا أنّ عادة اللّه جرت بترتّب تلك الاثار عنها من غير تأثير لشيء منها فيها.
و العقل بفطرته الأصليّة يكذّب هذا القول و ينفر عنه و الكلمات الالهيّة تنادي بأعلى صوتها بشناعته، و الموحّد مع أنه يرى الكلّ من اللَّه تعالى و يقول بحقائق الايمان: ليس المؤثّر في الوجود إلّا اللّه، يقول: أبى اللّه أن يجري الامور إلّا بأسبابها، و يرى ما سواه معدّات مسخّرات بأمره تعالى، و المؤثّر في الحقيقه هو تعالى و مع ذلك يقول: لا يجوز تخلّف المسبّبات عن الأسباب، و نعم ما قاله الحكيم السبزواري في اللالي المنتظمة عند الأقوال في نتيجة القياس:
|
و الحقّ ان فاض من القدسي الصور |
و إنما إعداده من الفكر |
|
قال تعالى في القرآن الكريم: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ (الروم- ٤٨) فهو تعالى أرسل الرّياح ثمّ أسند اليها أنها تثير سحابا.
و قال تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ