منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٧ - الحديث الاول
رؤية القديم.
اغترّ كثير من الناس بظاهر الايات و الأخبار، و تفنّنت الاراء فيها و كان محضر الأئمّة مختلف الناس يسألونهم عن الرؤية و كان الأئمة : يقودهم إلى الصراط السويّ، و يهديهم إلى مناهج الصدق ببراهين متقنة متفنّنة على حسب اختلاف عقول الناس و وسعهم.
ثمّ لمّا كان ذلك البحث دائرا و مال غير فرقة إلى التشبيه و الرؤية بالأبصار و كانت فطرة الناس السليمة تأبى عن قبول الرؤية و التشبيه و أشباههما التجئوا إلى الأئمّة الهداة المهديّين لعلمهم بأنهم : خزنة علمه تعالى و عيبة وحيه، و بأنّ عندهم مفاتيح الحكمة و علم الكتاب و فصل الخطاب، فتبصّر ثمّ استقم.
أبو الحسن الثالث هو الإمام العاشر عليّ بن محمّد الهادي العسكري ٧ كما في رواية الطبرسي في الاحتجاج.
و أحمد بن إسحاق بن سهل القمي كان ثقة قال الكشيّ في الرجال: إنه عاش بعد وفاة أبي محمّد (الحسن بن عليّ العسكريّ ٨).
سأله ٧ عن الرؤية هل يجوزها أم لا و عمّا اختلف فيه الناس من جوازها عند بعض و استحالتها عند آخر، و المراد أنه سأله ٧ عن المذهب الحقّ في ذلك فكتب ٧ إليه بأنّ رؤيته تعالى بالأبصار مستحيلة. لأنّ الرؤية تلازم تجسّم الباري و تحيّزه، و ذلك لأنّ الرؤية إنما تتحقّق إذا كان بين الرائي و المرئي هواء نيفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي و المرئي بأن وقع بينهما حائل مثلا لم تصحّ الرؤية، فاذا لا بد أن يكون المرئي شبيها بالرائي من حيث انهما وقعا في طرفي امتداد فاصل هو الهواء و تحقّق بينهما الوضع بمعنى تمام المقولة على هيئة مخصوصة لازمة للإبصار.
و المراد بالاشتباه هو هذا المعنى في المقام أي كون المرئي شبيها بالرائي في تلك الصفات الخاصّة بالأجسام من الوضع و المحاذاة و التقابل و الطرف و الجهة و غيرها يقال: اشتبه الشيئان إذا أشبه كلّ منهما الاخر، و كان ذلك الاشتباه تشبيهه