منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦ - ظهور معجزة من أمير المؤمنين
فأجابهم الناس بالسمع و الطاعة.
قال المفيد في الجمل نقلا عن الواقدي: و كان أمير المؤمنين ٧ كتب مع ابن عبّاس كتابا إلى أبي موسى و غلّظه فقال ابن عباس: قلت في نفسي أقدم على رجل و هو أمير بمثل هذا الكتاب أن لا ينظر في كتابي و نظرت أن أشقّ كتاب أمير المؤمنين ٧، و كتبت من عندي كتابا عنه لأبي موسى: أمّا بعد فقد عرفت مودتك إيّانا أهل البيت و انقطاعك إلينا و إنّما نرغب إليك لما نعرف من حسن رأيك فينا، فاذا أتاك كتابي فبايع لنا النّاس و السلام. فدفعه إليه، فلمّا قرأه أبو موسى قال لي: أنا الأمير بل و أنت قلت الأمير فدعا النّاس إلى بيعة عليّ ٧ فلمّا بايع قمت و صعدت المنبر فرام، انزالى منه فقلت: أنت تنزلني عن المنبر و أخذت بقائم سيفي فقلت: اثبت مكانك و اللَّه لأن نزلت إليك هذبتك به، فلم يبرح فبايعت النّاس لعليّ ٧ و خلعت أبا موسى في الحال و استعملت مكانه قرضة بن عبد اللَّه الأنصاري، و لم أبرح من الكوفة حتّى سيرت لعلي ٧ في البرّ و البحر من أهلها سبعة آلاف رجل، و لحقته بذي قار قال: و قد سار معه من جبال طيّ و غيرها ألفا رجل.
ظهور معجزة من أمير المؤمنين ٧ باخباره بالغيب
قد تظافرت الأخبار و تناصرت الاثار من الفريقين أنّ أمير المؤمنين ٧ أخبر النّاس في ذي قار بأنّ رجالا من قبل الكوفة يأتونه لنصرته و يبايعونه على الموت، و إنّما اختلفت تلك الرّوايات في العد: الّذي أخبر ٧ به.
ففي الارشاد للمفيد قدّس سرّه (ص ١٤٩ طبع طهران ١٣٧٧ ه): قال ٧ بذي قار و هو جالس لأخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا و لا ينقصون رجلا يبايعونني على الموت، قال ابن عبّاس: فجزعت لذلك و خفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليه فيفسد الأمر علينا و لم أزل مهموما دأبي إحصاء القوم حتّى ورد أوائلهم فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة و تسعة