منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
الانسان وجهه في المرآة و رؤية الأعراض، لأنّ المقابل حقيقة هو الجسم و اعراضه مقابلة للرائي بالتبع فهي في حكم المقابل.
و منها عدم البعد المفرط.
و منها عدم القرب المفرط.
و منها عدم الصغر المفرط.
و منها عدم الحاجب بين الرائي و المرئي.
و منها أن يكون المرئيّ مضيئا إمّا من ذاته أو من غيره.
و منها أن يكون المرئيّ كثيفا أي مانعا للشعاع من النفوذ فيه فلو لم يكن كثيفا لا يمكن رؤيته.
سواء قيل: إنّ الابصار بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند مركز البصر و قاعدته عند سطح المبصر.
إمّا يكون ذلك المخروط مصمتا أو مركبا من خطوط شعاعيّة مستقيمة أطرافه الّتي يلي البصر مجتمعة عند مركزه ثمّ تمتدّ متفرّقة إلى البصر، فما ينطبق عليه من المبصر أطراف تلك الخطوط أدركه البصر و ما وقع بين أطراف تلك الخطوط لم يدركه.
و إمّا لم يكن الشعاع مخروطا أصلا بل هو خطّ مستقيم خارج من العين فإذا انتهى إلى المرئيّ تحرّك على سطحه في جهتي طوله و عرضه حركة في غاية السرعة و يتخيّل بحركته هيئة مخروطة كما يتخيّل القطر النازل خطا مستقيما و النقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا، و هذا قول الرياضيّين ذهب إلى كلّ واحدة من الشعب المذكورة طائفة منهم.
و سواء قيل: إنّ الابصار بالانطباع و هو مذهب الطبيعيّين و هو المختار عند أرسطو و أتباعه كالشيخ الرئيس حيث اختاره في الشفاء.
أو قيل: إنّ المشف الذي بين البصر و المرئي يتكيّف بكيفيّة الشعاع الّذي هو في البصر و يصير بذلك آلة للإبصار كما ذهب اليه طائفة من الحكماء.
أو قيل: لا انطباع و لا شعاع و إنّما الابصار بمقابلة المستنير للباصرة فيقع حينئذ