منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - خطبة الحسن بن على
أن تبعثني في إثرهم فانّ أهل الكوفة أحسن لي طاعة، و إن قدمت عليهم رجوت أن لا يخالفني أحد منهم.
فقال أمير المؤمنين ٧: الحق بهم على اسم اللَّه، فأقبل الأشتر حتّى دخل الكوفة و قد اجتمع الناس بالمسجد الأعظم، فأخذ لا يمرّ بقبيلة فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلّا دعاهم و قال لهم: اتّبعوني إلى القصر، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس فاقتحم و أبو موسى قائم في المسجد الأعظم يخطب الناس و يثبطهم عن نصرة عليّ ٧ و الحسن ٧ و عمّار و قيس يقولون له: اعتزل عملنا لا امّ لك، و تنحّ عن منبرنا.
فبيناهم في الكلام و المشاجرة إذ دخل غلمان أبي موسى ينادون يا أبا موسى هذا الأشتر اخرج من في المسجد، و دخل عليه أصحاب الأشتر فقالوا له: اخرج من المسجد يا ويلك أخرج اللَّه روحك إنّك و اللَّه لمن المنافقين، فخرج أبو موسى و أنفذ إلى الأشتر أن أجّلني هذه العشيّة، قال: قد أجّلتك و تبيت في القصر هذه اللّيلة و اعتزل ناحية عنه، و دخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فأتبعهم الأشتر بمن أخرجهم من القصر و قال لهم: إني أجّلته، فكفّ الناس عنه.
قال أبو جعفر الطبري في التاريخ: و أتت الأخبار عليّا ٧ باختلاف الناس بالكوفة، فقال للأشتر: أنت شفعت في أبي موسى أن اقرّه على الكوفة، فاذهب فاصلح ما أفسدت، فقام الأشتر فشخص نحو الكوفة، فأقبل حتّى دخلها و الناس في المسجد الأعظم، فجعل لا يمرّ بقبيلة إلّا دعاهم، و قال: اتبعوني إلى القصر حتّى وصل القصر فاقتحمه و أبو موسى يومئذ يخطب الناس على المنبر و يثبّطهم و عمار يخاطبه و الحسن ٧ يقول: اعتزل عملنا و تنحّ عن منبرنا لا امّ لك.
ثمّ صعد الحسن بن عليّ ٨ ثانيا و بعده عمّار بن ياسر (ره) و خطبنا خطبة ثمّ سعد المنبر الأشتر رضوان اللَّه عليه و خطب خطبة، ثمّ قام حجر بن عديّ الكندي رحمه اللَّه تعالى و خطب خطبة، نقل خطبهم الشيخ الأجلّ المفيد (ره) في الجمل استنفر كلّ واحد منهم الناس إلى أمير المؤمنين ٧ و الجهاد في سبيل اللَّه،