منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٤ - الاعراب
و قوله تعالى هذا يَوْمُ الْفَصْلِ (المرسلات- ٣٨) أي اليوم يبيّن الحقّ من الباطل و يفصّل بين الناس بالحكم، فالمراد: فاحمل معاوية على الحكم القطعيّ من الطاعة أو العصيان و يقرب منه معنى قوله: (و خذه بالأمر الجزم) يقال: جزم الأمر أي قطع به قطعا لا عودة فيه. تقول: أمرته أمرا جزما و هذا حكم جزم و حلف يمينا جزما، فالمراد: خذه بالأمر المقطوع به إمّا الحرب أو السّلم.
(مجلية) من الإجلاء و هو الإخراج من الوطن قهرا. يقال: أجلى فلان القوم عن بلدهم و ديارهم إذا أخرجهم عنها قهرا.
(مخزية) أي مهينة مذلّة فاضحة من الخزي بالكسر فالسكون بمعنى الهوان و الذّلّ يقال: أخزاه إخزاء إذا أوقعه في الخزي، و أخزى اللَّه فلانا أي فضحه.
و في نسخة نصر في كتاب صفين الاتي ذكرها: محظية. من الحظوة بضمّ الحاء و كسرها، و الحظة كالعدة: المكانة و الحظ من الرّزق يقال: أحظاه أي جعله ذا حظوة، و أحظاه به أي تفضّل عليه به، و روي أيضا: مجزية، بالجيم أي كافية.
(فانبذ إليه) نبذت الشيء من يدي من باب ضرب إذا طرحته و رميت به.
قال أبو كبير الهذلي (الحماسة ١٢):
|
و إذا نبذت له الحصاة رأيته |
فزعا لوقعتها طمور الأخيل |
|
و النبذ أيضا إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه. و قال الفيوميّ في المصباح: نبذت العهد لهم نقضته: و قوله تعالى: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ (الأنفال- ٦١) معناه إذا هادنت قوما فعلمت منهم النقض للعهد فلا توقع بهم سابقا إلى النقض حتّى تعلمهم أنّك نقضت العهد، فيكون في علم النقض مستويين ثمّ أوقع بهم.
الاعراب
الفاء الاولى جواب أما، و الثانية جواب إذا، و الثالثة للتفصيل، و الأخيرتان جوابا الشرط كالاوليين. مجلية صفة للخرب و الحرب تؤنّث و قد تذكّر، قال اللَّه تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (سورة محمّد- ٦). قال الجوهريّ في الصحاح قال المبرّد: الحرب قد تذكّر و أنشد: