منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - اسناد هذا الكتاب و مداركه و نقل صورته الكاملة و اختلاف الاراء فيه و تحقيق أنيق فى فيصل الامر فى المقام
أهل البصرة بايعوك و لم يبايعك أحد من أهل الشام، و أنّ طلحة و الزّبير بايعاك و لم ابايعك، و أمّا فضلك في الاسلام و قرابتك من النبيّ عليه الصلاة و السّلام فلعمري ما أدفعه و لا انكره، و ما نقله كان أوفق بكتاب أمير المؤمنين ٧ جوابا عنه كما لا يخفى.
ثمّ النسخ في إعراب تلك الأبيات مختلفة و نحن اخترنا نسخة الكامل للمبرّد و نسخة صفين لنصر:
|
«و أهل العراق له كارهونا» «و كلّ لصاحبه مبغض» |
،
|
«و قلنا نرى أن تدينوا لنا» |
«فقالوا لنا لا نرى أن ندينا» |
|
.
ثمّ روى المصراع الثاني من البيت الخامس على وجه آخر و هو:
|
«و ضرب و طعن يفضّ الشئونا» |
. و قال أبو العباس المبرّد في كتابه الكامل: و أحسن الروايتين: يفضّ الشئونا، ثمّ أخذ في شرح كتاب معاوية (و سنذكر صورة كتابه) و الأبيات فقال:
قوله: و لكنّك أغريت بعثمان المهاجرين، فهو من الاغراء، و هو التحضيض عليه، يقال: أغريته به و آسدت الكلب على الصيد اوسده ايسادا، و من قال: أشليت الكلب في معنى أغريت فقد أخطأ إنّما أشليته دعوته إليّ، و آسدته أغريته.
و قول ابن جعيل: و أهل العراق لهم كارهينا، محمول على أرى، و من قال و أهل العراق لهم كارهونا، فالرّفع من وجهين أحدهما قطع و ابتداء ثمّ عطف جملة على جملة بالواو و لم يحمله على أرى، و لكن كقولك كان زيد منطلقا و عمرو منطلق، الساعة خبرت بخبر بعد خبر. و الوجه الاخر أن تكون الواو و ما بعدها حالا فيكون معناها إذ كما تقول رأيت زيدا قائما و عمر و منطلق، و هذه الاية تحمل على هذا المعنى و هو قول اللَّه عزّ و جلّ: يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ (آل عمران: ١٤٨) و المعنى و اللَّه أعلم إذ طائفة في هذه الحال، و كذلك قراءة من قرأ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ (لقمان: ٢٦) أي و البحر- بالرفع- هذه حاله، و من قرأ البحر- بالنصب- فعلى أنّ و قوله: و دنّاهم مثل ما يقرضونا، يقول: جزيناهم، و قال المفسرون في قوله عزّ و جلّ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قالوا: يوم الجزاء و الحساب، و من أمثال العرب: كما تدين تدان، و أنشد أبو عبيدة (الشعر ليزيد بن الصعق الكلابي):