منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - خطبة الحسن بن على
سدّد منطق ابن بنت نبيّنا، فوضع يده على عمود يتساند إليه و كان عليلا من شكوى به فقال
خطبة الحسن بن على ٨ فى الكوفة يستنفر الناس الى أبيه ٧
الحمد للَّه العزيز الجبّار، الواحد القهّار، الكبير المتعال، سواء منكم من أسرّ القول و من جهر به و من هو مستخف باللّيل و سارب بالنهار، أحمده على حسن البلاء، و تظاهر النعماء، و على ما أحببنا و كرهنا من شدّة و رخاء، و أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، امتنّ علينا بنبوّته، و اختصّه برسالته، و أنزل عليه وحيه، و اصطفاه على جميع خلقه، و أرسله إلى الإنس و الجنّ حين عبدت الأوثان، و اطيع الشيطان، و جحد الرّحمن، فصلّى اللَّه عليه و على آله، و جزاه أفضل ما جزى المسلمين، أمّا بعد فانّي لا أقول لكم إلّا ما تعرفون أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أرشد اللَّه أمره، و أعزّ نصره، بعثني إليكم يدعو كم إلى الصواب، و إلى العمل بالكتاب، و الجهاد في سبيل اللَّه، و إن كان في عاجل ذلك ما تكرهون، فانّ في آجله ما تحبّون إن شاء اللَّه، و لقد علمتم أنّ عليّا صلّى مع رسول اللَّه ٦ وحده و أنّه يوم صدق به لفي عاشرة من سنّه، ثمّ شهد مع رسول اللَّه ٦ جميع مشاهده و كان من اجتهاده في مرضاة اللَّه و طاعة رسوله و آثاره الحسنة في الاسلام ما قد بلغكم و لم يزل رسول اللَّه ٦ راضيا عنه حتّى غمضه بيده، و غسله وحده و الملائكة أعوانه و الفضل ابن عمّه ينقل إليه الماء، ثمّ أدخله حفرته، و أوصاه بقضاء دينه و عداته و غير ذلك من اموره، كلّ ذلك من منّ اللَّه عليه، ثمّ و اللَّه ما دعا إلى نفسه، و لقد تداكّ الناس عليه تداكّ الإبل الهيم العطاش ورودها، فبايعوه طائعين، ثمّ نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه، و لا خلاف أتاه، حسدا له و بغيا عليه فعليكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه و طاعته، و الجدّ و الصبر و الاستعانة باللَّه، و الخفوف إلى ما دعا كم إليه أمير المؤمنين ٧ عصمنا اللَّه و إيّاكم بما عصم به أولياءه و أهل طاعته، و ألهمنا