منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧١ - المعنى
إلى الخروج.
فلمّا انتهوا إلى البصرة و عزموا على الحرب كتب عثمان بن حنيف و كان عامل أمير المؤمنين عليّ ٧ وقتئذ في البصرة إلى أمير المؤمنين بحالهم.
فكتب ٧ إليه: استعاره فان عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الّذي نحبّ و إنّما استعار لفظ الظلّ لأنّ الطاعة كما قيل يستلزم السلامة و الرفاهة و الراحة عن حرارة الحرب كما يستلزم الظلّ الراحة من حرارة الشمس قال تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ امتنانا عليهم حيث سخّر لهم السحاب تسير بسيرهم في التيه و تظلّهم من حرارة الشمس.
و في الحديث، السلطان ظلّ اللَّه في الأرض، استعار الظلّ له لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظلّ أذى الشمس.
و يمكن بيانه بوجه أدقّ و ألطف من هذا و هو أنّ المراد من السلطان هو السلطان العادل الإلهي و إنّما كان ظلّه تعالى بمعنى أنه مظهره الأتمّ و مجلى أسمائه الحسنى، و صفاته العليا يحكي عنه بحيث من رآه كأنما رأى اللَّه كما يحكي الظلّ عن ذي الظلّ و قد روي عن رسول اللَّه ٦ أنه قال: من رآني فقد رأى اللَّه.
قوله ٧ (و إن توافت الامور- إلى قوله- من عصاك) أي إن تتامّت الامور بالقوم و تهيّأت لهم أسباب المخالفة و توافقت و سلكهم في الشقاق و العصيان فانهض و أسرع مع من انقاد لك إلى من خالفك و خرج عن طاعنك أي الناكثين و أشياعهم.
قوله ٧ (و استغن بمن انقاد- إلخ) من نظر في كلامه ٧ حقّ النظر و تدبّر فيه علم أنّ قوله ٧: فإن المتكاره مغيبه خير من مشهده اه في مقام التعليل لقوله: و استغن كما قدّمناه في الاعراب، و هذا لا يناسب إلّا أن يكون استغن أمرا من الاستغناء لا بالعين المهملة من الاستعانة، فانه ٧ بيّن وجه الاستغناء بالمنقاد عن المتقاعس أي المتكاره بأنّ المتكاره عدم حضوره في الحرب خير من حضوره فيه، لأنّه لا يقاتل على جدّ و اهتمام كما يقال بالفارسيّة: سگ كه