منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٠ - المعنى
و جملة (مغيبه خير من مشهده) خبر لاسم إنّ أعني المتكاره. و جملة (قعوده أغنى من نهوضه) معطوفة على الاولى.
المعنى
هذا الكلام هو جزء من كتاب له ٧ كما هو من دأب الشريف الرّضيّ رضوان اللَّه عليه من اختيار محاسن كلامه و البليغ منه و رفض ما عداه كما نبّهنا به غير مرّة في شروحنا السّالفة، و هذا هو الظاهر من قوله: فان عادوا إلى ظلّ الطاعة، إلخ و هذا لامرية فيه إلّا أنا لم نظفر به في الكتب الموجودة عندنا بعد، و لكن قال الشارح البحرانيّ و المولى فتح اللَّه القاسانيّ: روي أنّ الأمير الّذي كتب إليه هو عثمان بن حنيف عامله على البصرة، و ذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها و عزموا على الحرب، فكتب عثمان إليه ٧ يخبره بحالهم، فكتب ٧ إليه كتابا فيه الفصل المذكور.
قوله ٧ (فإن عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الّذي نحبّ) الضمير في عادوا يرجع إلى ناكثي بيعته ٧ أعني طلحة و الزّبير و أتباعهما، و قد قدّمنا في مباحثنا السالفة أنه لمّا تمّ أمر البيعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و أيس طلحة و الزبير ممّا كانا يرجوان به من قتل عثمان بن عفّان من البيعة لأحدهما بالإمامة نقضوا العهد و نكثوا البيعة و خرجوا إلى مكّة و اجتمعوا فيه و رأوا في ذلك أمرهم فتحقّق عزمهم على المسير إلى البصرة، و سارت معهم عائشة بخدعتهم و مكرهم، حيث بعث طلحة و الزّبير في مكّة إلى عائشة عبد اللَّه بن الزبير و قالا له: امض إلى خالتك فاهد إليها السّلام منّا و قل لها: إنّ طلحة و الزبير يقرءانك السّلام و يقولان لك:
إنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما و أنّ عليّ بن أبي طالب ابتزّ الناس أمرهم و غلبهم عليه بالسفهاء الّذين تولّوا قتل عثمان و نحن نخاف انتشار الأمر به فان رأيت أن تسيري معنا لعلّ اللَّه يرتق بك فتق هذه الامّة، و يشعب بك صدعهم، و يلمّ بك شعثهم، و يصلح بك امورهم.
فأتاها عبد اللَّه فبلغها ما أرسلاه به فأظهرت الامتناع أوّلا ثمّ أجابتهما غدا