منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - كتابان آخران له
إلى أهل المدينة يتضمّن مثل معاني كتابه إلى أهل الكوفة و قريبا من ألفاظه.
أقول: و لعلّ الوجه في عدم ذكر الرّضي كتابه ٧ إلى أهل المدينة في النهج كان ذلك أعني أنّ كتابه إلى أهل المدينة كان قريبا من كتابه إلى أهل الكوفة في ألفاظه و معانيه.
أمّا الكتاب الثّاني: فكتب ٧ إلى أمّ هاني بنت أبي طالب:
سلام عليك أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فانّا التقينا مع البغاة و الظلمة في البصرة فأعطانا اللَّه تعالى النصر عليهم بحوله و قوّته، و أعطاهم سنة الظّالمين فقتل كلّ من طلحة و الزّبير و عبد الرّحمن بن عتاب و جمع لا يحصى و قتل منّا بنو مخدوع و ابنا صوحان و غلباء و هند و ثمامة فيمن يعدّ من المسلمين رحمهم اللَّه- و السّلام.
و لقد حان أن نرجع إلى تتميم واقعة الجمل وفاء بالعهد الّذي عهدناه في الكتاب المتقدّم، و ليعلم أوّلا أنّ غرضنا كلّه أن نأتي بالكتب و الخطب و الأشعار و الحكم الّتي صدرت منه ٧ على الترتيب الواقع في بدء واقعة الجمل إلى آخرها حتّى نذكر سند ما في النهج على ما وجدنا طائفة منه في سالف الأيّام، و اخرى حين شرح الكتاب بالتّتبّع و الفحص على قدر الوسع و الطّاقة، و كذا نذكر في ذكر نحو هذه الوقائع ما لم يأت به في النّهج من كلماته ٧ كما فعلنا في نقل واقعة صفّين على اسلوب بديع بين فيه كثير ما في النهج، و ذكر طائفة من كلماته ٧ لم تذكر فيه مع فوائد غزيرة جليلة قدّ مناها في ذكر واقعة صفيّن، فنقول:
لمّا أتى أمير المؤمنين عليّا ٧ الخبر و هو بالمدينة بأمر عائشة و طلحة و الزّبير أنّهم قد توجّهوا نحو العراق. خرج يبادر و هو يرجو أن يدركهم و يردّهم فلمّا انتهى إلى الرّبذة أتاه عنهم أنّهم قد أمعنوا، فأقام بالرّبذة أيّاما و أتاه عن القوم أنّهم يريدون البصرة فسرّى بذلك عنه، و قال: إنّ أهل الكوفة أشدّ إليّ حبّا و فيهم رءوس العرب و أعلامهم، ثمّ دعا هاشم بن عتبة المرقال و كتب معه كتابا إلى أبي موسى الأشعري، و كان بالكوفة من قبل عثمان أن يوصل الكتاب إليه