منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - «ذكر شريح و نسبه و خبره»
فقيل لابن زياد: هذه فرسان مذحج بالباب، فقال لشريح القاضي: ادخل على صاحبكم فانظر إليه ثمّ اخرج و أعلمهم أنه حيّ لم يقتل.
فدخل شريح فنظر إليه فقال هانىء لما رأى شريحا: يا للَّه يا للمسلمين أهلكت عشيرتي أين أهل الدّين؟ أين أهل المصر؟ و الدّماء تسيل على لحيته إذ سمع الصيحة على باب القصر فقال: إني لأظنها أصوات مذحج و شيعتي من المسلمين إنه إن دخل عليّ عشرة نفر أنقذوني.
فلمّا سمع مقاله شريح خرج إليهم فقال لهم: إنّ الأمير لمّا بلغه كلامكم و مقالتكم في صاحبكم أمرني بالدّخول إليه فأتيته فنظرت إليه فأمرني أن ألقيكم و أعرّفكم أنه حيّ و أنّ الّذي بلغكم من قتله باطل، فقال له عمرو بن الحجاج و أصحابه:
أما إذا لم يقتل فالحمد للَّه، ثمّ انصرفوا.
و في روضات الجنّات بعد نبذة من ترجمة شريح قال:
و بالجملة فالأخبار في خباثة رأي هذا الرّجل و سوء عاقبته كثيرة، و حسب الدلالة على غاية ملعنته و شقاوته كونه من جملة من ترك إغاثة مولانا الحسين ٧ بكلمة خير عند بني اميّة، كانت تمكنه يقينا بل كونه من جملة من تسبّب ذلك منه و من أمثاله الّذين كانوا يطئون بساط الظالم عبيد اللَّه بن زياد الملعون في دار الإمارة كوفة، كما يشهد بذلك واقعة مسلم بن عقيل المظلوم و ولديه الشهيدين و ما صدر منه في حقّهم و بدر منه على قتلهم، و يؤيّده أيضا ما نقل عن أبي مخنف الأزدي صاحب المقتل أنّه ذكره من جملة من قتله المختار في زمن انتقامه من بني اميّة و أتباعهم الملعونين. فليتأمّل. انتهى قوله.
اختلف في سنّه فقيل: مائة و عشرون سنة، و قيل: مائة و عشر، و قيل: أقلّ من ذلك و أكثر، و كان وفاته سنة سبع و ثمانين للهجرة، و قيل غير ذلك.
و في الأغاني عن أبي سعيد الجعفي أنه مات في زمن عبد الملك بن مروان، و فيه باسناده عن الأصمعي ولد شريح و هو ابن مائة سنة.
و في الروضات، أنّه كان خفيف الرّوح مزاحا و يشهد بصحة هذه النسبة إليه