منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤١ - الانبياء و ورثتهم
و المبيع و المشتري و صاحب الدّرك، فالمراد أنّ ملك الموت متعهّد و متكفّل باحضارهم جميعا إلى موقف العرض و الحساب للفصل و القضاء.
قوله ٧: (شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى و سلم من علائق الدّنيا) لمّا بيّن حكم الدّرك أردفه بذكر الشهود كما هو السنّة المتعارفة في سائر القبالة و جعل العقل شاهدا على ما قال.
ثمّ إنّ ههنا دقيقة أنيقة و هي أنّ الشاهد لا بدّ من أن يكون عادلا، و إنما قيّد ٧ شهد على ذلك العقل بقوله: إذا خرج من أسر الهوى و سلم من علائق الدّنيا، ليفيد هذا المعنى، أعني أن يأتي بالشاهد العادل على ما كتب، و ذلك لأنّ تلك القوّة القدسيّة الملكوتيّة أعني العقل لمّا تعلّق بشرك البدن و ألف مجاورة الخراب البلقع و صار حشره مع الماديّات قد يتأثّر عن البدن و قواه الحيوانيّة و غيرهما، فيعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه، لأنّ تلك العوائق كاللّصوص القطّاع لطريقه تمنعه عن الوصول إلى صريح الحقّ و محض الحكم العقلي، فلو لم يجرّد عنها سيّما عن النفس الأمّارة بالسوء و حبّ الدّنيا و أسر الهوى و قيد الأوهام كان حكمه مزوقا مشوبا بالباطل، فلم يكن حينئذ شاهدا عادلا، فلا يخفى لطفه.
فالمراد أنّ العقل لو خلّي و طبعه بحيث لم يكن مأسورا في قيد الهوى و علائق الدّنيا يشهد على أنّ لنحو هذا المشتري خسران الدارين، و في نحو هذا المبيع يلزم تلك الافات و المصيبات عليه و غيرهما ممّا هي مذكورة في القبالة.
ثمّ الحقّ أنّ الرّضيّ رضي اللَّه عنه لم يذكر الكتاب بتمامه، لأنّ غرضه كان جمع المختار من كلامه ٧ كما صرّح في عدّة مواضع النهج بأنّ ما أتى به هو بعض تلك الخطبة أو ذلك الكتاب أو نحوهما، و الكتاب بتمامه هو ما في النسختين الاخريين و إن كان بينهما اختلاف ما في بعض العبارات، فنذكر بعض ما في الأربعين و بيان الشيخ فيه:
قوله ٧: (في عرصاتها) أي ساحاتها و الضمير إمّا للدار أو للدّنيا و الأوّل أقرب و إن كان أبعد.