منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - المعنى
اشترى دارا في بيت الغرور أي الدّنيا، أو دارا هي دار الغرور، و قد مضى وجه التفسيرين في الاعراب فراجع.
و إنما كانت الدّنيا دار الغرور لأنّها تغرّ أهلها بألوانها و زخارفها و حطامها فتلهيهم عن ذكر اللَّه عزّ و جلّ قال تعالى وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (آل عمران ١٨٤) و قال: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا (لقمن- ٣٥).
و في كتاب عيون الحكم عن أمير المؤمنين ٧ قال: احذروا هذه الدّنيا الخدّاعة الغدّارة الّتي قد تزيّنت بحليّها، و افتتنت بغرورها، و غرّت بامالها و تشوّفت لخطّابها، فأصبحت كالعروس المجلوّة، و العيون إليها ناظرة، و النفوس بها مشغوفة، و القلوب إليها تائقة، و هي لأزواجها كلّهم قاتلة، إلخ.
قوله ٧: (من جانب الفانين و خطّة الهالكين) في نسخة الشيخ في الأربعين:
من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين، و في نسخة أبي نعيم في حلية الأولياء:
حدّ منها في زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين، و ترجم ابن الخاتون العاملي نسخة الشيخ في شرحه الفارسي عليه بقوله: مسافت آن از جانب فنا و زوال است تا لشكر هلاك و ارتحال، و نسخ النهج متّفقة في العبارة المذكورة.
أقول: الفناء خلاف البقاء، و الهلاك يستعمل غالبا في من مات ميتة سوء من معصية اللَّه و مخالفة أمره قال تعالى: كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ (آل عمران- ١١٥) و قال: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (الأعراف- ٥) و قال: وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا (الكهف- ٦٠) و قال عزّ من قائل: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (الحاقّة- ٧) و غيرها من الايات.
و إنّما قلنا غالبا لأنّه قد يطلق على الموت على حتف الأنف كقوله تعالى:
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (النساء- ١٧٦) و على غير الموت أيضا نحو قوله تعالى حكاية عن أصحاب الشمال: هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (الحاقّة- ٣٠).
و قال في أقرب الموارد: هلك الرّجل مات، و لا يكون إلّا في ميتة سوء و لهذا لا يستعمل للأنبياء العظام، انتهى.