منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٤ - ما الذى اوجب سخط الامير
منها. و الفاءات تفيد الترتيب «بزعمه» الباء للسببيّة.
إلى موقف العرض متعلّق بالاشخاص، و الظرف لغو، و على نسختي الشيخ و أبي نعيم «ما أبين الحق» كلمة ما للتعجّب.
ما الذى اوجب سخط الامير ٧ على عمل شريح حتى كتب له ذلك الكتاب؟
قبل الورود في تفسير جمل الكتاب لا بدّ من ذكر مقدّمة ليزيد الطالب بصيرة في غرض الكتاب، و هي:
أنّ سفراء اللَّه تعالى لم يمنعوا النّاس عمّا لا مناص عنها في حياتهم كتعلّم المعارف و تحصيل المأكل و المشرب و الملبس و المنكح و بناء الدّور و اتّخاذ الحرف و الصنائع و نحوها ممّا هي ضروريّة لحفظ نظام الاجتماع و بقاء بني نوع الانسان، بل ندبوهم إليها و رغّبوهم فيها و حرّموا عليهم الرّهبانيّة بأنّ الانسان مدنيّ بالطبع، و كذا لم يدّع أحد و لم يرو أنّ حجّة من الحجج الالهيّة عاتب أحدا في قبال عمله الصحيح العقلاني، بل حذّروهم و نهوهم عما يحكم العقل الناصع بقبحه و يذمّ من ارتكبه كالسرقة و الكذب و الافتراء و الخيانة و الغصب و الاقتداء بالنساء و نحوها ممّا هي تضرّ سعادة الاجتماع، و تمنع الناس عن التكامل و الارتقاء، و تورث بينهم العداوة و البغضاء.
و هذا هو أمير المؤمنين عليّ ٧ يمدح هديّة و يذمّ اخرى، لأنّ الاولى كانت عارية عن الهوى، و الثانية كانت مشوبة بها، فانها كانت رشوة في صورة هديّة أتى بها آت ليلا و زعم أنّ أمير المؤمنين ٧ يضلّ بها عن الحقّ، و يفسق عن أمر ربّه أمّا مدحه ٧ الاولى فبعض من كان يأنس إليه ٧ من أصحابه دعاه إلى حلواء عملها يوم نوروز، فأكل و قال ٧: لم عملت هذا؟ فقال: لأنّه يوم نوروز، فضحك ٧ و قال: نورزوا لنا في كلّ يوم إن استطعتم.
و أمّا ذمّه الثانية فإنّ أشعث بن القيس أهدى له نوعا من الحلواء تأنّق فيه و ظنّ الأشعث أنه يستميله بالمهاداة لغرض دنيويّ كان في نفس الأشعث، و كان