منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - «جواب القاضى عبد الجبار عن بعض ما قدمناه و اعتذاره منه»
إمامه قتل مظلوما بما لا يخفى وهنها عن من كان له أدنى بصيرة في سيرة عثمان و أحداثه المخالفة لسيرة الرسول و حكم القرآن و لكنّا نذكر ما قال ثمّ نتبعه باعتراض علم الهدى له زيادة للبصيرة. قال القاضي: فأمّا قولهم إنّه كتب إلى ابن أبي سرح حيث ولى محمّد بن أبي بكر بأن يقتله و يقتل أصحابه فقد أنكر أشدّ التنكير حتّى حلف عليه و بين أن الكتاب الّذي ظهر ليس كتابه و لا الغلام غلامه و لا الراحلة راحلته و كان في جملة من خاطبه في ذلك أمير المؤمنين ٧ فقبل عذره و ذلك بين لأنّ قول كلّ أحد مقبول في مثل ذلك و قد علم أنّ الكتاب قد يجوز فيه التزوير فهو بمنزلة الخير الذي يجوز فيه الكذب.
ثمّ اعتذر عن قول من يقول قد علم أن مروان هو الذي زوّر الكتاب لأنّه الذى كان يكتب عنه فهلا أقام الواجب فيه؟ بأن قال: ليس يجب بهذا القدر أن يقطع على أنّ مروان هو الذى فعل ذلك لأنّه و إن غلب ذلك في الظن فلا يجوز أن يحكم به و قد كان القوم يسومونه تسليم مروان إليهم و ذلك ظلم لأنّ الواجب على الإمام أن يقيم الحدّ على من يستحقه أو التأديب و لا يحلّ له تسليمه من غيره فقد كان الواجب أن يثبتوا عنده ما يوجب في مروان الحدّ ليفعله به و كان إذا لم يفعل و الحال هذه يستحق التعنيف.
ثمّ ذكر أنّ الفقهاء ذكروا في كتبهم أن الأمر بالقتل لا يوجب قودا ولادية و لا حدّا فلو ثبت في مروان ما ذكروه لم يستحقّ القتل و إن استحقّ التعزير لكنّه عدل عن تعزيره لأنّه لم يثبت قال: و قد يجوز أن يكون عثمان ظنّ أن هذا الفعل فعل بعض ما يعادى مروان تقبيحا لأمره لأن ذلك يجوز كما يجوز أن يكون من فعله و لا يعلم كيف كان اجتهاده و ظنّه و بعد فان هذا الحديث من أجل ما نقموا عليه فان كان شيء من ذلك يوجب خلع عثمان و قتله فليس إلّا ذلك و قد علمنا أن هذا الأمر لو ثبت ما كان يوجب القتل لأن الأمر بالقتل لا يوجب القتل لا سيما قبل وقوع القتل المأمور به.