منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - «كلام السيد الاجل ذى المجدين محيى آثار الأئمة على بن الحسين»«علم الهدى قدس سره المتوفى ٤٣٦ ه في عدم تغيير القرآن»«من الزيادة و النقصان»
العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث الكبار و الوقائع العظام و الكتب المشهورة و أشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدّت و الدواعي توفّرت على نقله و حراسته و بلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه لأنّ القرآن معجزة النّبوة و مأخذ العلوم الشرعيّة و الأحكام الدينيّة، و علماء المسلمين قد بلغوا في حفظه و حمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه و قراءته و حروفه و آياته فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا مع العناية الصّادقة و الضبط الشّديد؛ قال:
و قال أيضا:
إنّ العلم بتفصيل القرآن و أبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته و جرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ككتاب سيبويه و المزني فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أنّ مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف و ميّز و علم أنه ملحق و ليس من أصل الكتاب و كذلك القول في كتاب المزني، و معلوم أنّ العناية بنقل القرآن و ضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه و دواوين الشعراء، قال: و ذكر أيضا رضى اللّه عنه:
أنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه ٦ مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الان و استدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له و أنه كان يعرض على النّبيّ ٦ و يتلى عليه و أن جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود و أبي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النّبيّ ٦ عدّة ختمات و كلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعا مرتّبا غير مبتور و لا مبثوث؛ قال: و ذكر:
أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة و الحشويّة لا يعتدّ بخلافهم فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته. انتهى ما أردنا من نقل كلامه أعلى اللّه مقامه.