منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٠ - «عدد آى القرآن و حروفه»
حرف و أحد و عشرون ألف حرف و مائتان و خمسون حرفا لا يرغب في تعلم القرآن إلّا السعداء و لا يتعهد قراءته إلّا أولياء الرّحمان. انتهى. و ذكر ابن النديم في الفهرست (ص ٤١ من المقالة الأولى) اختلاف النّاس في آى القرآن.
أقول: قد عدّ خلق كثير حروف القرآن و آخرون نقلوا منهم و ذكروا في تأليفاتهم و منهم المولى أحمد النراقي في الخزائن (ص ٢٧٥ طبع طهران ١٣٨٠ ه) ثمّ اختلف العادّون في مقدارها عددا و لا ريب أن تحديد أمثال هذه الأمور لا يخلو من اختلاف و الاختلاف ليس إلّا منهم لا من المصاحف فإنّه واحد نزل من عند واحد و ما بدّل منه شيء و ما زيد فيه حرف و ما نقص منه كما علمت و إنما غرضنا في ذلك التوجه إلى اهتمام المسلمين قاطبة عصرا بعد عصر في ضبط كلام اللّه تعالى عن تحريف مّا و إن كان الاشتغال باستيعاب ذلك ممّا لا طائل تحته و لنعم ما قال السخاوى (الاتقان ص ٧٢ ج ١): لا أعلم لعدّ الكلمات و الحروف من فائدة لأن ذلك إن أفاد فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة و النقصان و القرآن لا يمكن فيه ذلك.
و أمّا اختلاف الاى و سببه فهو ما قال السيوطي في الاتقان: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثمّ اختلفوا فيما زاد على ذلك- إلى أن قال و سبب اختلاف السبب في عدد الاى أن النّبيّ ٦ كان يقف على رءوس الاى للتوقيف فاذا علم محلها وصلها للتمام فيحسب السامع حينئذ انها ليست فاصلة.
قال الطبرسي في الفنّ الأوّل من مقدمة التفسير في تعداد آى القرآن و الفائدة في معرفتها: اعلم أن عدد أهل الكوفة أصح الأعداد و اعلاها إسنادا لأنه مأخوذ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧- إلى أن قال: و الفائدة في معرفة آى القرآن أن القارئ إذا عدّها بأصابعه كان أكثر ثوابا لأنه قد شغل يده بالقرآن مع قلبه و لسانه و بالحرىّ أن تشهد له يوم القيامة فانّها مسئولة و لأنّ ذلك أقرب إلى التحفظ فإن القاري لا يأمن من السهو و قد روى عبد اللّه بن مسعود عن النّبيّ ٦ انه قال: تعاهدوا القرآن فانّه وحشى و قال عليه الصلاة لبعض النساء اعقدن: