منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٠ - تنبيه
و كذا غيره من الوقائع الّتى قضى فيها أمير المؤمنين على ٧ بكتاب اللّه مما يحير العقول فهذا الحكم كان ثابتا في الكتاب المجيد و لكن لا تبلغه عقول الرّجال إلّا الكمّل منهم الّذين هداهم اللّه إليه و علّمهم معالم دينه و جاءت الرّواية في ذلك في الكافي بإسناده عن المعلّى بن خنيس قال: قال أبو عبد اللّه ٧ ما من أمر يختلف فيه إثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه و لكن لا تبلغه عقول الرّجال.
و نظير ما نقله المفيد جاء في الكافي للكليني باسناده عن عليّ بن يقطين قال:
سأل المهدى أبا الحسن ٧ عن الخمر هل هي محرمة في كتاب اللّه تعالى فانّ النّاس إنّما يعرفون النهى عنها و لا يعرفون التحريم لها.
فقال له أبو الحسن ٧: بل هي محرمة في كتاب اللّه تعالى يا أمير المؤمنين فقال له: في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب اللّه يا أبا الحسن؟. فقال: قول اللّه تعالى قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ فأما قوله: ما ظهر منها، يعني زنا المعلن و نصب الرايات الّتي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية. و أما قوله تعالى: وَ ما بَطَنَ، يعني ما نكح من الاباء لأنّ النّاس كانوا قبل أن يبعث النبيّ ٦ إذا كان للرجل زوجة و مات عنها يزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن امه فحرّم اللّه تعالى ذلك. و أما الإثم، فانها الخمر بعينها و قد قال اللّه تعالى في موضع آخر يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ فأمّا الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر و الميسر و اثمهما أكبر كما قال اللّه تعالى. فقال المهدي: يا على بن يقطين فهذه فتوى هاشمية.
قال: قلت له: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال: فو اللّه ما صبر المهدى أن قال لى: صدقت يا رافضى.
تنبيه
و اعلم أن نظائرهما المروية عن أئمتنا : المستنبطة من ضم الايات القرآنية بعضها من بعض غير عزيز و استبصر من هذا أنما يعرف القرآن من خوطب به و أن القرآن يفسّر بعضه بعضا. قال عزّ من قائل: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ. و معلوم أن من الأشياء القرآن نفسه فهو تبيان لنفسه أيضا و لكن لا