منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - الحديث الخامس
على النيل إلى السعادة و الميل عن الشقاوة سيّما السعادة الدائمة الأبديّة الّتي لا تحصل إلّا بالتخلّق بأخلاق اللّه و الاتّصاف بصفاته العليا و ليس كل طريق و فعل و قول بمقرب النّاس إليه تعالى بالضرورة فيحتاج إلى هاد يهديه سبل الخير و ما فيه رضوانه تعالى و ما فيه سخطه و لا يتأتى ذلك إلّا بالوحى و لا يوحى إلى كل واحد من آحاد النّاس لعدم قابلية كلّ واحد لذلك فانّ للنبوّة صفات خاصّة لا يتحملها إلّا الأوحدى من النّاس المؤيد من عند اللّه تبارك و تعالى كما حقق في محلّه فالعقل السليم يطلب من اللّه تعالى ارسال الرسل فلو لا البعثة لكان اللّه تعالى ظالما لعباده فاذا اوحى اللّه تعالى ما فيه خير البرية و سعادته و ما يوجب رضوانه تعالى و سخطه إلى رسول بالبراهين و المعجزات و البيّنات فيأخذ النّاس معالم دينه و معارف شريعته من الرّسول قال عزّ من قائل هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
المطلب الثّالث انّ الحجّة على النّاس بعد خاتم النبيّين من هو؟ و هذا المطلب في المقام هو الأهمّ لأنّ المسلمين اتفقوا في وجود من يكون حافظا للشرع من الزيادة و النقصان و للأمة من الظلم و الطغيان كما علم على ما بيّناه في المباحث السالفة و انّما الكلام في ذلك الحجّة بعد النّبيّ ٦ و هو إما الكتاب أو السنّة المتواترة أو الخبر الواحد أو الاجماع أو القياس أو البراءة الأصليّة أو الاستصحاب أو العالم القائم مقام النّبيّ و الأخير أيضا على وجهين: إما العالم مطلقا أو العالم المعصوم من الذنوب، المنزه من العيوب، المنصوب من عند علام الغيوب، المؤيد بتأييدات سماوية، المهدي بهداية الهيّة و هذه وجوه محتملة في المقام لابدّ للبصير الناقد أن ينظر فيها و يبحث عنها.
فنقول: أمّا الكتاب فهو كما قال منصور بن حازم يخاصم به المرجى و القدرى و الزنديق الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته فالقرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم.