منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - الحديث الرابع
و ما هو ألطف من الجن كالملك و ما هو ألطف منه.
ثمّ لو فرض أن يتمثل الملك أو يتجسد أو يتجسّم بحيث عاينه النّاس لكان في صورة البشر أيضا للوجهين المتقدّمين قال عزّ من قائل: وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ. و لذلك كان جبرئيل ٧ يأتي النّبيّ ٦ في صورة دحية الكلبي. و الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم في صورة الضيفان حتى قدم إليهم عجلا جسدا و كذلك الّذين أتوا لوطا و كذلك لما تسوّر المحراب على داود الملكان كانا في صورة رجلين يختصمان إليه و جبرئيل تمثل لمريم بشرا سويّا نعم يمكن للأنبياء ان يروا بقوتهم القدسيّة الملائكة و اشباههم على صورتهم الأصلية كما جاءت عدّة روايات ان خاتمهم ٦ رأى جبرئيل على صورته الأصليّة مرّتين و سيأتي الكلام في ذلك في خواص الأنبياء.
الوجه الثالث النبي لو كان ملكا و إن تجسم بشرا لما يتم الحجة على النّاس و لا يسلمه العقول و لا تنقاده النفوس لانه ان ظهرت أية معجزة منه لقالوا لو كان لنا مثل ما كان لك من القدرة و القوة و العلم و غيرها من الصفات القاهرة على صفات البشر لفعلنا مثل فعلك فتقوى الشبهات من هذه الجهة و بذلك علم ضعف ما تخيّل ضعفاء العقول من النّاس أنّ الأنبياء إذا كانوا من طائفة الملائكة من حيث إن علومهم أكثر و قدرتهم أشدّ و مهابتهم أعظم و امتيازهم عن الخلق أكمل و الشبهات و الشكوك في نبوّتهم و رسالتهم أقل و الحكيم إذا أراد تحصيل مهم فكلّ شيء كان أشدّ إفضاء إلى تحصيل ذلك المطلوب كان أولى.
و هذه الوجوه الثلاثة ما أجاب بها رسول اللّه ٦ مشركى القريش لمّا جادلوه و احتجوا عليه بقولهم: لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده و لو اراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا كما هو المروي في الاحتجاج للطبرسي رضوان اللّه عليه و البحار و كثير من كتب الحديث: انّ رسول اللّه ٦ كان قاعدا ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة إذا اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي و أبو البختري بن هشام و أبو جهل بن هشام