منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - الحديث الثالث
اليه في كلّ ما يحتاجون اليه. و وصف المسألة بالحمقاء تجوّز كقولهم نهاره صائم و التصغير للتحقير.
ثمّ إنّ المراد بالقلب في الايات و الأخبار هو اللطيفة الربّانيّة القدسيّة يعبّر بالقوّة العقليّة و بالعقل و بالروح و بالنفس الناطقة أيضا و في الفارسيّة بروان و قد ذكر الشيخ- كما في الفصل الاخر من الباب الخامس من السفر الرّابع من الأسفار- في بعض رسائله بلغة الفرس بهذه العبارة: روح بخارى را جان گويند و نفس ناطقه را روان، لا الجسم اللحمي الصنوبري الّذي في الحيوانات العجم أيضا و إنّما قال ٧: هذا و اللّه مكتوب في صحف إبراهيم و موسى لأنّ الحكم العقلي لا يتغيّر بمضي الدهور و لا يتبدّل بتبدّل الزمان و لا يختلف باختلاف الامم فهذا الحكم الكلي العقلي الالهي مكتوب في الصحف الأولى صحف إبراهيم و موسى و مستكن في عقول النّاس و الخلق جبّلوا عليه أزلا و أبدا.
ثمّ إنّ ما تدركه هذه القوى صور صرفة و تصوّرات محضة لا توصل إلى معرفة الغائبات فلابدّ للتصديق و اليقين و الايصال إلى معرفة الغائبات من أن تكون قوّة اخرى حاكمة عليها و تلك القوّة الحاكمة هو العقل و تلك القوى من شئونه في الحقيقة تنشأ منه بل هي تفاصيل ذاته و شروح هويته و هو أصلها و متنها و لولاه لفسدت القوى و انهدم البدن و كذا لو لا الحجة لساخت الأرض بأهله.
و قول هشام: شيء أخذته منك، كان هشام من أصحاب الصادق و الكاظم ٨ و اقتبس من مشكاة وجودهما علوما جمة و الف كتبا كثيرة قيمة و كان ثقة في الروايات حسن التحقيق بهذا الأمر و كان ممن فتق الكلام في الإمامة و هذب المذهب بالنظر و كان حاذقا بصناعة الكلام و كان في مبدء أمره من الجهميّة ثمّ لقى الصّادق ٧ فاستبصر بهديه و لحق به.
و قد أشار إلى هذا الاحتجاج أبو عبد اللّه ٧ في ذيل احتجاجه على أبي شاكر الديصاني في حدوث العالم و نقله الشيخ المفيد في الارشاد قال: روى أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد اللّه ٧ فقال له، إنّك لأحد النجوم