منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٧ - الحديث الثالث
الزيادة و النقصان يستلزم العلم باعطاء كلّ ذي حق حقه بحسب استحقاقه و هو كما حققناه قبل يستلزم الاطلاع على الكليات و الجزئيات مما يحتاج اليها النّاس و هي غير متناهية فهي غير معلومة إلّا للّه تعالى و لخلفائه المعصومين المنصوبين من عنده
. الحديث الثالث
قال الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس الثاني عشر من أماليه: روى أن هشام بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها و عمرو لا يعرفه فقال لعمرو: أليس قد جعل اللّه لك عينين؟ قال: بلى. قال: و لم؟ قال:
لأنظر بهما في ملكوت السماوات و الأرض فاعتبره قال: و جعل لك فما؟ قال:
نعم، قال: و لم؟ قال: لأذوق الطعام و اجيب الداعي. ثمّ عدّد عليه الحواس كلّها، ثمّ قال: و جعل لك قلبا؟ قال: نعم، قال: و لم؟ قال: لتؤدى اليه الحواس ما أدركته فيميّز بينها. قال: فأنت لم يرض لك ربّك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حتّى جعل لها إماما ترجع اليه أترضى لهذا الخلق الّذين جشأ بهم العالم ألّا يجعل لهم إماما يرجعون إليه؟ فقال له عمرو: ارتفع حتّى ننظر في مسألتك و عرفه ثمّ دار هشام في حلق البصرة فما أمسى حتّى اختلفوا.
أقول: و رواه الكليني قدس سرّه مفصلا في الكافي باسناده عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد اللّه ٧ جماعة من أصحابه منهم حمران بن اعين و محمّد ابن النعمان و هشام بن سالم و الطيار و جماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شابّ فقال أبو عبد اللّه ٧: يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد و كيف سألته؟
قال هشام: يا ابن رسول اللّه إنّي اجلّك و أستحييك و لا يعمل لساني بين يديك.
فقال أبو عبد اللّه ٧: إذا أمرتكم بشيء فافعلوا قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علىّ فخرجت اليه و دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فاذا أنا بحلقة عظيمة فيها عمرو بن عبيد و عليه شملة سوداء متزر بها من صوف و شملة مرتد بها و النّاس يسألونه فاستفرجت النّاس فأفرجوا لى ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي ثمّ قلت: أيّها العالم إنّي