منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
في منامه و يسمع الصوت و يعاين الملك و قد ارسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا كيونس قال اللّه تعالى ليونس: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ و قال: يزيدون ثلاثين ألفا و عليه إمام، و الّذى يرى في منامه و يسمع الصوت و يعاين في اليقظة و هو إمام مثل اولى العزم و قد كان إبراهيم ٧ نبيّا و ليس بامام حتّى قال اللّه إنّي جاعلك للناس إماما قال و من ذريّتي فقال اللّه لا ينال عهدى الظالمين من عبد صنما او وثنا لا يكون إماما.
الوجه الثاني ان الاية تدلّ على أن اللّه تعالى لما ابتلاه و اختبره بانواع البلاء جعله إماما و من ابين البلاء له ذبح ولده إسماعيل كما قال تعالى فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى- إلى أن قال- إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (الصافات ١٠٧) و وهبه اللّه إسماعيل في كبره كما قال في السورة المسماة باسمه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (إبراهيم: ٤٣) فكان ٧ نبيّا قبل أن كان إماما.
و كذلك نقول: إن مما ابتلاه اللّه تعالى به قضيّة ابتلائه بالأصنام و قال اللّه تعالى:
وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً- إلى أن قال: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا (مريم: ٥١) فنصّ اللّه تعالى بانّه كان حين يخاطب أباه صديقا نبيّا و قال في الاية الأولى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فلم يكن حين ابتلائه بالأصنام إماما بل كان نبيّا و رزق الإمامة بعد ذلك.
فاذا ساقنا الدليل إلى أن الإمامة في الاية غير النّبوة فنقول كما في المجمع:
ان المستفاد من لفظ الامام أمران: أحدهما انّه المقتدى به في أفعاله و أقواله، و الثاني انّه الّذي يقوم بتدبير الأمة و سياستها و القيام بامورها و تأديب جناتها و تولية ولاتها و إقامة الحدود على مستحقيها و محاربة من يكيدها و يعاديها، فعلى الوجه الأوّل