منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - كلام هشام بن الحكم في عصمة الامام
ثمّ إذا ثبت أنّ الامام حجة في الشرع و بقاء الدين و الشريعة موقوف على وجوده وجب عقلا أن ينفى عنه ما يقدح في ذلك و ينفر عنه منها السهو و النسيان و إلّا فاذا حكم في واقعة و بيّن حكم اللّه لا تطمئن به القلوب لامكان السهو و النسيان فيه فاذا كان حافظا للشرع و لم يكن معصوما منهما لما آمن في الشرع من الزيادة و النقصان و التغيير و التبديل. و لم يحصل الوثوق بقوله و فعله و ذلك ينافي الغرض من التكليف، و كذلك إذا لم يكن منزها من سائر ما تنفر الطباع عنها لا تميل النفوس اليها و لا تشتاق إلى حضرته لنيل السعادات و درك الحقائق فلا يتم حجة اللّه على خلقه بل الفطرة السليمة و الرويّة المستقيمة و النفوس الكريمة تأبى عن طاعة من ارتكب ما تنفر عنه من أنواع المعاصي و الفواحش الكبائر و الصغائر و لو في سالف عمره و تاب بعد ذلك.
و أيضا لا خلاف بين المسلمين ان الامام هو المقتدا به في جميع الشريعة و إنّما الخلاف في كيفيته فاذا كان هو المقتدا به في جميع الشريعة و واجب علينا الاقتداء به فلو لم يكن مأمونا منه فعل القبيح لم نأمن في جميع افعاله و لا أقل في بعضها ممّا يأمرنا به و يدعونا اليه في الحدود و الديات و القصاص و ساير أحكام العبادات و المعاملات أن يكون قبيحا و من هو مأمون منه فعل القبيح هو المعصوم لا غير فيجب أن يكون الامام معصوما.
ثمّ إذا علم معني العصمة فلابد من أن يكون الامام منصوبا من عند اللّه أو من رسول اللّه ٦ أو من إمام قبله لأن العصمة أمر خفى باطنى تمييزه خارج عن طوق البشر و لا اطلاع لأحدهم عليها و لا يعلمها إلّا اللّه تعالى على أنّه لا خلاف و لا نزاع بين الأمة في أنّ الامامة دافعة للضرر و أنّها واجبة و إنّما النزاع في تفويض ذلك إلى الخلق لما في ذلك من الاختلاف الواقع في تعيين الأئمة فيؤدّى إلى الضرر المطلوب زواله و لذا قال الشيخ الرئيس في آخر الهيات الشفاء في الفصل الخامس من المقالة العاشرة في الخليفة و الامام: و الاستخلاف بالنص أصوب فان ذلك لا يؤدّى إلى التشعب و التشاغب و الاختلاف
.