منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤ - في شأن الحكمين و ذم أهل الشام
بالإمام الفاجر.
قوله ٧: (ليسوا من المهاجرين و الأنصار و لا من الّذين تبوّأوا الدار) أى سكنوها و هي إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحشر وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ الاية و لذا جاء في بعض نسخ الخطبة: و لا من الّذين تبوّأوا الدار و الايمان و أجمع المفسرون بأن الدار هي المدينة و هي دار الهجرة تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين و كانوا من أهل المدينة اسلموا بها قبل هجرة الرسول بسنتين و بنوا بها المساجد و أثنى عليهم بقوله عزّ من قائل وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فالذين تبوّأوا الدار هم طائفة من الأنصار فكرّر ذكرهم تأكيدا.
و قال الفاضل الشارح المعتزلي بقوله: و أيضا فان لفظة الأنصار واقعة على كلّ من كان من الأوس و الخزرج الّذين أسلموا على عهد رسول اللّه ٦ و الّذين تبوّأوا الدار و الايمان في الاية قوم مخصوصون منهم و هم أهل الاخلاص و الايمان التام فصار ذكر الخاص بعد العام كذكره تعالى جبرئيل و ميكال ثمّ قال: و الملائكة بعد ذلك ظهيرا و هما من الملائكة.
و أقول: أمّا المهاجرون فهم الّذين هاجروا بلادهم أى تركوها و صاروا إلى رسول اللّه ٦ و أمّا الّذين اسلموا من أهل المدينة الرسول قبل هجرته او بعد هجرته فيسمّون أنصارا و قد اشبعنا الكلام فيه قبل و الذين تبوّأوا الدار و الايمان قوم مخصوص منهم و هم الّذين أسلموا قبل هجرته ٦ و لذا قيدنا كلامنا بقولنا هم طائفة من الأنصار فصار ذكر الخاص بعد العام بهذا المعنى.
ثمّ على نسخة و الايمان يكون الايمان متبوءا على الاستعارة و في الكافي عن الصادق ٧: الايمان بعضه من بعض و هو دار و كذلك الاسلام دار و الكفر دار، و لما انّهم ثبتوا على الايمان و اطمأنت قلوبهم به سمّاه متبوءا و منزلا لهم. و قدّر غير واحد من المفسرين في الاية لازموا و نظائره اى تبوّأوا الدار و لازموا الايمان مثل قوله: