منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٨ - «كتاب على
امورهم و بذلوا له البيعة قال لهم: التمسوا غيري، و لمّا جاء طلحة و الزبير إليه ٧ و هو متعوّذ بحيطان المدينة فدخلا عليه و قالا له: ابسط يدك نبايعك فإنّ النّاس لا يرضون إلا بك، قال ٧ لهما لا حاجة لي في ذلك و أن أكون لكما وزيرا خير من أن أكون أميرا فقالا إن الناس لا يؤثرون غيرك و لا يعدلون عنك إلى سواك فابسط يدك نبايعك أوّل النّاس، ثمّ ألحّ الناس في ذلك عليه فقالوا نحن أرضى النّاس به ما نريد به بدلا و قالوا له ننشدك اللّه أما ترى الفتنة ألا تخاف اللّه في ضياع هذه الأمة و قالوا إن تجبنا إلى ما دعوناك إليه من تقليد الأمر و قبول البيعة و إلا انفتق في الإسلام ما لا يمكن رتقه و انصدع في الدين ما لا يستطاع شعبه فلما ألحّوا عليه قال لهم اني لو أجبتكم حملتكم على ما أعلم و إن تركتموني كنت لأحدكم، قالوا قد رضينا بحلمك و ما فينا مخالف لك فاحملنا على ما تراه ثمّ بايعه الجماعة فتداكّوا عليه تداكّ الإبل على حياضها يوم ورودها حتّى شقوا أعطافه و وطئوا ابنيه الحسن و الحسين لشدّة ازدحامهم عليه و حرصهم على البيعة له.
و لقد مضى كلامه ٧ في ذلك لما اريد على البيعة بعد قتل عثمان: دعوني و التمسوا غيري- إلى قوله: و أنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا (الخطبة ٩١).
ثمّ المراد من قوله ٧ هذا أنّ النّاس بايعوه غير كارهين و لا مكرهين بل طاعين مخيّرين و لم يحدث ٧ ما يغاير كتاب اللّه و سنة رسول اللّه ٦ فلا يجوز لهم أن ينكثوا بيعته ٧ فضلا عن أن يحاربوه قال عزّ من قائل فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الاية و ذكر أصحاب السير و منهم المسعودي في مروج الذهب- ص ١١ ج ٢ طبع مصر ١٣٤٦ ه- ثمّ نادى عليّ ٧ طلحة حين رجع الزبير يا أبا محمّد- أبو محمّد كنية الزبير- ما الذى أخرجك؟ قال: الطلب بدم عثمان قال عليّ ٧ قتل اللّه أولانا بدم عثمان أما سمعت رسول اللّه ٦ يقول: اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه؟ و أنت أول من بايعني ثمّ نكثت و قد قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ فقال استغفر اللّه ثمّ رجع.
و في الإمامة و السياسة: قال له عليّ ٧ أو لم تبايعني يا أبا محمّد طائعا غير مكره؟ فما كنت لأترك بيعتي: قال طلحة: بايعتك و السيف على عنقي، قال: