منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٤ - «كتاب على
٢٣٨ من النهج).
و قال ٧ أيضا: و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنّي لأستحى (تاريخ الطبرى ج ٣ ص ٤١٠ طبع مصر ١٣٥٧ ه) و مما حقّقناه في شرح هذا الكتاب و في شرح الخطبة ٢٣٨ دريت أن عثمان لو قبل ما أشار أمير المؤمنين علىّ ٧ عليه من امور كان صلاحه فيها لم يحدث عليه ما حدث[١] و إنّما ذاق ما ذاق بإبائه عن مواعظ أمير المؤمنين ٧ و إعراضه عن نصحه. و لقد أتي الرضى (ره) بطائفة من نصحه ٧ له في باب الخطب (الكلام ١٦٣) قوله ٧: إن النّاس ورائي و قد استسفروني بينك و بينهم إلخ- و نقله أبو جعفر الطبري في التاريخ ص ٣٧٦ ج ٣ و الشيخ المفيد في الجمل ص ٨٤.
قوله ٧ و اقل عتابه، أى ما عاتبت عليه و ما كلمته باللوم و التوبيخ لما حققنا في البحث اللغوى أن المراد من اقل هنا النفي و ذلك لما سمعت أن من دأب كرام الناس الرفق و اللين و اللطف و ترك الخشونة و العنف مع النّاس حتّى في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نعم ما اشار إليه الشيخ الرئيس في آخر النمط التاسع من الاشارات: العارف لا يعنيه التجسّس و التحسّس و لا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما يعتريه الرحمة فانّه مستبصر لسرّ اللّه في القدر و أما إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معيّر. و قال المحقق الطوسي في الشرح: إذا أمر العارف بالمعروف امر برفق ناصح لا بعنف معيّر أمر الوالد ولده و ذلك لشفقته على جميع خلق اللّه على أنّه لم ينقل أنّه وبّخه و لامه على أفعاله بل كان يعظه.
هذا إذا كان المراد من لفظة اقل عتابه نفي العتاب و إذا كان المراد منها حمل العتاب فالمعنى انّي حملت عتابه و مع ذلك كنت اكثر استعتابه و نصحه و ما منعني
[١] يقال: أشار إليه إذا أومأ إليه و أشار عليه إذا أمره و نصحه و دله على وجه الصواب.
و قال الشارح المعتزلي في مقدمة شرح على النهج في فضائله( ع): و أما الراى و التدبير فكان من أسد الناس رأيا و أصحهم تدبيرا هو الذى اشار على عثمان بامور كان صلاحه فيها و لو قبلها لم يحدث عليه ما حدث- إلخ ..