منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨١ - «كتاب على
الكوفة آخر الأمر أنصاره ٧ و الكوفة دار هجرته كما أنّ أهل المدينة صاروا أنصار رسول اللّه ٦ و المدينة دار هجرته. ثمّ لا يخفى أنّ مثل هذا المقام يقتضي تصدير الكتاب بالألفاظ الدالّة على التحبيب و تأليف القلوب و الترغيب فيما يراد فصدّره بالمدح اجتذابا لهم إلى ما يريد من نصرته على الناكثين.
قوله ٧: (أمّا بعد فإنّي اخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه) قد أثبتنا و حقّقنا أن النّاس لما رأوا أن عثمان أحدث ما أحدث و فعل ما فعل نقموها منه و طعنوا عليه و حصروه أربعين ليلة و منعوه من الماء أيّاما للأغراض الّتي قدمناها و علل بيّناها و شهد قتله ثمانمائة من أصحاب رسول اللّه ٦ حتّى قيل إنّ المجمعين على قتل عثمان كانوا أكثر من المجمعين على بيعته، و أن أمير المؤمنين عليّا ٧ لقد دفع عنه غير مرّة حتّى قال: و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما و غير ذلك مما لا حاجة إلى إعادتها و أن طلحة و الزبير و عائشة فيما صنعوه في عثمان كانت من أوكد أسباب ما تمّ على عثمان من الخلع و الحصر و سفك دمه و الفساد، و سمعت أقوال الفريقين في طلحة أنّه كان أوّل من رمي بسهم في دار عثمان و في الزبير ما قال لعثمان و في انكار عايشة عليه و أنّها كانت أوّل من طعن على عثمان و أطمع النّاس فيه.
و دريت أنّ طلحة و الزّبير كانا أوّل من بايع أمير المؤمنين ٧ إلّا أنّهم لما رأوا خيبتهم من الامال الدنيويّة و يأسهم من الأغراض الشهوانية و الشيطانية نكثوا البيعة و استمسكوا بطلب دم عثمان تشبيها و تلبيسا على العامة و المستضعفين و اتهموا أمير المؤمنين ٧ بقتله و عزوا دمه إليه و من نظر فيما قدمنا في تفسير هذا الكتاب علم أن الناكثين و أضرابهم و أتباعهم قد لعبوا بالدين و أنّما كان قصدهم التملك للأمر و التأمر على المسلمين. ثمّ لما كانت شبهة قتل عثمان مبدأ كلّ فتنة نشأت في الإسلام من فتنة الجمل و صفين و نهروان حتّى أنّ بني اميّة تمسكوا بها في منع الماء من ريحانة رسول اللّه ٦ سيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين بن عليّ ٧ و قتله فأخبر عليّ ٧ أهل الكوفة عن أمر عثمان و الأحوال الّتى جرت عليه مما نقمها النّاس منه و طعنوا فيه على حدّ ايضاح يكون سمعه