منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٥ - «تحذير ام سلمة عائشة من الخروج و نصحها لها طورا بعد»«طور و اباء عائشة عن القبول»
تلقينه و أنت على ذلك أطوع ما تكوني له ما لزمتيه و انظرى نبوع الدّين ما حلّت عنه.
فقالت لها عائشة: ما أعرفني بوعظك و اقبلني لنصحك و لنعم المسير مسير فزعت إليه و أنا بين سائرة و متأخرة فان انعد فمن غير حرج و إن أسير فإلى ما لابدّ من الإزياد منه.
فلمّا رأت امّ سلمة أن عائشة لا تقنع عن الخروج عادت إلى مكانها و بعثت إلى رهط من المهاجرين و الأنصار قالت لهم لقد قتل عثمان بحضرتكم و كانا هذان الرّجلان- أعني طلحة و الزبير- يشعيان عليه كما رأيتم فلمّا قضى أمره بايعا عليّا ٧ و قد خرجا الان عليه زعما أن يطلبا بدم عثمان و يريدان أن يخرجا حبيسة رسول اللّه ٦ معهم و قد عهد إلى جميع نسائه عهدا واحدا أن يقرن في بيوتهنّ فإن كان مع عائشة عهد سوى ذلك تظهره و تخرجه إلينا نعرفه فاتقوا اللّه عباد اللّه فإنا نأمركم بتقوى اللّه و الاعتصام بحبله و اللّه ولي لنا و لكم، فشق كثير على طلحة و الزبير عند سماع هذا القول من امّ سلمة.
ثمّ أنفذت امّ سلمة إلى عائشة فقالت لها: قد وعظتك فلم تتعظي و قد كنت أعرف رأيك في عثمان و أنّه لو طلب منك شربة ماء لمنعتيه ثمّ أنت اليوم تقولين إنّه قتل مظلوما و تريدين أن تثيرى لقتال أولى النّاس بهذا الأمر قديما و حديثا فاتقى اللّه حقّ تقاته و لا تعرّضي لسخطه.
فأرسلت إليها عائشة أمّا ما كنت تعرفيه من رأيى في عثمان فقد كان و لا أجد مخرجا منه إلّا الطلب بدمه و أما على فاني آمره بردّ هذا الأمر شوري بين النّاس.
فانفذت إليها أمّ سلمة أما أنا فغير واعظة لك من بعد و لا مكلمة جهدي و طاقتي و اللّه إنّي لخائفة عليك البوار ثمّ النار و اللّه ليخيبن ظنك و لينصرن اللّه ابن أبي طالب على من بغي عليه و ستعرفين عاقبة ما أقول و السلام.
أقول: و قد أتى بما ذكرنا من تحذير امّ سلمة عائشة ابن قتيبة الدّينورى