منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٣ - «خروج عائشة و طلحة و الزبير و اتباعهم و اشياعهم»«من مكة إلى البصرة»
و جعل عبد اللّه بن أبي ربيعة يحرّض النّاس على الخروج و كان قد صحب مالا جزيلا فانفقه في جهاز النّاس إلى البصرة، و كان يعلي بن منبه التميمي عاملا لعثمان على الجند فوافي الحج ذلك العام فلمّا بلغه قول ابن أبي ربيعة خرج من داره و قال: أيّها النّاس من خرج لطلب دم عثمان فعلىّ جهازه و حمل معه عشرة آلاف دينار فجعل يعطيها النّاس و اشترى أربعمائة بعير و أناخها بالبطحاء و حمل عليها الرّجال.
و لما اتصل أمير المؤمنين ٧ خبر ابن أبي ربيعة و ابن منبه و ما بذلاه من المال في شقاقه و الإفساد عليه قال: و اللّه إن ظفرت بابن منبه و ابن أبي ربيعة لأجعلن أموالهما في سبيل اللّه، ثمّ قال: بلغني أن ابن منبّه بذل عشرة آلاف دينار في حربي من أين له عشرة آلاف دينار سرقها من اليمن ثمّ جاء بها لإن وجدته لأخذته بما أقرّ به.
و لمّا رأت عائشة اجتماعهم بمكّة من مخالفة أمير المؤمنين ٧ تأهبت للخروج و مناديها يقول: من كان يريد المسير فليسر فإنّ امّ المؤمنين سائرة إلى البصرة تطلب بدم عثمان فلمّا تحقق عزم القوم على المسير إلى البصرة اجتمع طلحة و الزبير و عائشة و خواصّهم و قالوا نحب أن نسرع النهضة إلى البصرة فإن بها شيعة عثمان و عامله عبد اللّه بن عامر و قد عمل على استمداد الجنود من فارس و بلاد المشرق لمعونته على الطلب بدم عثمان و قد كاتبنا معاوية بن أبي سفيان أن ينفذ لنا الجنود من الشام فإن أبطينا من الخروج خفنا من أن يدهمنا على بمكّة أو في بعض الطريق فيمن يراى رأيه خوفا من أن يفرّق كلمتنا و إذا أسرعنا المسير إلى البصرة و أخرجنا عامله منها و قتلنا شيعته بها و استعنا بأمواله منها كنّا على الثقة من الظفر بابن أبي طالب و إن أقام بالمدينة سيرنا إليه جنودا حتّى نحصره فيخلع نفسه أو نقتله كما قتل عثمان و إن سار فهو كالئ و نحن حامون و هو على ظاهر البصرة و نحن بها متحصنون فلابد له إلّا أن يريح المسلمين من فتنته
.