منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٩ - بيان
زور شهد بها في الإسلام.
و روى أبو جعفر الطبري في التاريخ بإسناده عن الزهري (ص ٤٨٥ ج ٣ طبع مصر ١٣٥٧ ه) قال: بلغني أنّه لما بلغ طلحة و الزبير منزل علىّ بذي قار انصرفوا إلى البصرة فأخذوا على المنكدر فسمعت عائشة نباح الكلاب فقالت أىّ ماء هذا؟
فقالوا الحوأب فقالت إنّا للّه و إنّا إليه راجعون إنّى لهيه قد سمعت رسول اللّه يقول و عنده نساؤه ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب فأرادت الرّجوع فأتاها عبد اللّه بن الزبير فزعم أنّه قال كذب من قال إنّ هذا الحوأب و لم يزل حتّى مضت.
أقول: حديث الحوأب ممّا اتفق به الفريقان و روته الخاصّة و العامّة بطرق عديدة و أسانيد كثيرة.
بيان
قال ابن الأثير في النهاية: و في الحديث أنّه ٦ قال لنسائه ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب، أراد الأدبّ فأظهر الإدغام لأجل الحوأب، و الأدبب: الكثير وبر الوجه. و المنقول من السيوطى في بعض تصانيفه انه قد يفك ما استحق الادغام لاتباع كلمة أخرى كحديث ايتكن صاحبة الجمل- إلخ. قولها: إنى لهيه، اللام لام الابتداء تدخل بعد انّ المكسورة و تسمى اللام المزحلفة بالقاف و الفاء و بنو تميم يقولون زحلوقة بالقاف و أهل العالية زحلوفة بالفاء سميت بذلك لأنّ أصل إن زيدا لقائم مثلا لأنّ زيدا قائم فكرهوا افتتاح الكلام بحرفين مؤكدين فزحلفوا اللام دون أن لئلا يتقدّم معمولها عليها.
و هى ضمير راجعة إلى المرأة و الها في آخره للسكت نحو قوله تعالى: وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ (القارعة: ٨). و نقل الحديث في الإمامة و السياسة للدّينوري هكذا:
قالت سمعت رسول اللّه ٦ يقول لنسائه كأنى باحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب و إياك أن تكوني أنت يا حميراء- ص ٦٣ ج ١ طبع مصر ١٣٧٧ ه.
ثمّ قال أبو جعفر الطبري في التّاريخ: إنّ عائشة في فتنة الجمل ركبت