منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - «أول خطبة خطبها أمير المؤمنين
بيّن فيه الخير و الشر فخذوا بالخير و دعوا الشرّ، الفرائض أدّوها إلى اللّه سبحانه يؤدّكم إلى الجنّة، إنّ اللّه حرم حرما غير مجهولة و فضل حرمة المسلم على الحرم كلّها و شدّ بالإخلاص و التوحيد المسلمين و المسلم من سلم النّاس من لسانه و يده إلّا بالحقّ لا يحل أذى المسلم إلّا بما يجب بادروا أمر العامة و خاصّة أحدكم الموت فإنّ النّاس أمامكم و إن ما من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فانّما ينتظر النّاس أخراهم اتقوا اللّه عباده في عباده و بلاده إنّكم مسؤلون حتّى عن البقاع و البهائم أطيعوا اللّه عزّ و جلّ و لا تعصوه و إذا رأيتم الخير فخذوا به و إذا رأيتم الشر فدعوه و اذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض.
أقول: أتى بهذه الخطبة الرضي رضي اللّه عنه في النهج و بين النسختين تفاوت في بعض العبارات فارجع إلى الخطبة ١٦٦ من النهج أولها: إنّ اللّه سبحانه أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير و الشر فخذوا نهج الخير تهتدوا و اصدفوا عن سمت الشرّ تقصدوا- إلى آخرها.
ثمّ الظاهر أن الخطبة ٢١ من النهج و هي قوله ٧ «فإنّ الغاية أمامكم و إنّ ورائكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فانما ينتظر بأولكم آخركم» الّتي جعلها الرضى خطبة بحيالها جزء من تلك الخطبة و الاختلاف بين الخطبتين في النهج في كلمة واحدة فقط لأنها في الخطبة ٢١ تكون «فان الغاية أمامكم» و في الخطبة ١٦٦ «فان الناس أمامكم» و إنما افرد ذلك الجزء بالذكر لأنه جمع و جازة الألفاظ و جزالة المعنى على حدّ كلّت ألسن النّاس عن أن تأتي بمثله و تتفوّه بشبهه و هو كما قال الرضي: لو وزن بعد كلام اللّه سبحانه و بعد كلام رسول اللّه ٦ بكل كلام لمال به راجحا و برز عليه سابقا، قال: فأمّا قوله ٧ تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر محصولا، إلى آخر ما قال.
ثمّ إنّ ابن قتيبة الدينوري قال في الإمامة و السياسة: و ذكروا أنّ البيعة لما تمت بالمدينة خرج عليّ ٧ إلى المسجد الشريف فصعد المنبر فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و وعد النّاس من نفسه خيرا و تألفهم جهده ثمّ قال ٧: لا يستغنى