منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - «اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات»
ثمّ ذكر ما روى من انفاذ أمير المؤمنين الحسن و الحسين إليه و انه لما قتل لامهما على وصول القول إليه ظنّا منه بأنّهما قصرا. و ذكر أن أصحاب الحديث يروون عن النّبيّ ٦ أنه قال: ستكون فتنة و اختلاف و أن عثمان و أصحابه يومئذ على الهدى و ما روى عن عائشة من قولها قتل و اللّه مظلوما. قال و لا يمتنع أن يتعلق بأخبار آحاد في ذلك لأنه ليس هناك أمر ظاهر يدفعه نحو دعواهم أن جميع الصحابة كانوا عليه لأن ذلك دعوى منهم و إن كان فيه رواية فمن الاحاد و إذا تعارضت الروايات سقطت و وجب الرجوع إلى أمر ثابت و هو ما ثبت من أحواله السليمة و وجوب تولّيه.
قال: و ليس يجوز أن يعدل عن تعظيمه و صحة إمامته بامور محتملة فلا شيء مما ذكروه إلّا و يحتمل الوجه الذى هو صحيح.
ثمّ ذكر أن للإمام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به و يعمل فيها على غالب ظنّه و قد يكون مصيبا و إن أفضت إلى عاقبة مذمومة و أكّد ذلك و أطنب فيه.
«اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات»
اعترض عليه في الشافي بقوله: فاما ما حكاه عن أبي علي من قوله «لو كان ما ذكروه من الأحداث قادحا لوجب من الوقت الذى ظهرت فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الإمامة لأن ظهور الحدث كموته قال فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دلّ على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث» فليس ذلك بشيء معتمد لأن تلك الأحداث و إن كان مزيلة عندكم لامامته و فاسخة لها و مقتضية لأن يعقدوا لغيره الإمامة فانهم لم يقدموا على نصب غيره مع تشبثه خوفا من الفتنة و التنازع و التجاذب و أرادوا أن يخلع نفسه حتّى تزول الشبهة و ينشط من يصلح للإمامة لقبول العقد و التكفل بالأمر و ليس يجرى ذلك مجرى موته لأن موته يحسم الطمع في استمرار ولايته و لا يبقى شبهة في خلو الزمان من إمام، و ليس كذلك حدثه الّذي يسوغ فيه التأويل على بعده و يبقى معه الشبهة في استمرار أمره و ليس نقول: إنّهم لم يتمكّنوا من ذلك