منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - «كان عمرو بن العاص شديد التحريض و التأليب على عثمان»
و في ص ٣٩٢ منه: كان عمرو بن العاص على مصر عاملا لعثمان فعزله عن الخراج و استعمله على الصّلاة و استعمل عبد اللّه بن سعد على الخراج ثمّ جمعهما لعبد اللّه بن سعد فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان فأرسل إليه يوما عثمان خاليا به فقال: يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جرّبان جبّتك إنّما عهدك بالعمل عاما أوّل أتطعن عليّ؟ و تأتيني بوجه و تذهب عني باخر و اللّه لو لا أكلة ما فعلت ذلك.
فقال عمرو: إنّ كثيرا ممّا يقول النّاس و ينقلون إلى ولاتهم باطل فاتق اللّه يا أمير المؤمنين في رعيتك، فقال عثمان: و اللّه لقد استعملتك على ظلعك و كثرة القالة فيك، فقال عمرو: قد كنت عاملا لعمر بن الخطّاب ففارقني و هو عني راض فقال عثمان: و أنا و اللّه لو آخذتك بما آخذك به عمر لاستصمت و لكنّي لنت عليك فاجترأت علىّ أما و اللّه لأنا أعز منك نفرا في الجاهلية و قبل أن ألى هذا السلطان فقال عمرو: دع عنك هذا فالحمد للّه الذي أكرمنا بمحمّد ٦ و هذانا به قد رأيت العاص بن وائل و رأيت أباك عفان فو اللّه للعاص كان أشرف من أبيك، فانكسر عثمان و قال: ما لنا و لذكر الجاهلية، و خرج عمرو و دخل مروان فقال: يا أمير المؤمنين و قد بلغت مبلغا يذكر عمرو بن العاص أباك؟ فقال عثمان: دع هذا عنك من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه.
فخرج عمرو من عند عثمان و هو محتقد عليه يأتي عليّا مرة فيؤلّبه على عثمان و يأتي الزّبير مرة فيؤلبه على عثمان و يأتي طلحة مرة فيؤلّبه على عثمان و يعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان، فلمّا كان حصر عثمان الأوّل خرج من المدينة حتّى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السبع فنزل في قصر له يقال له العجلان و هو يقول العجب ما يأتينا عن ابن عفان فبينا هو جالس في قصره ذلك و معه ابناه محمّد و عبد اللّه و سلامة بن روح الجذامي إذ مرّ بهم راكب فناداه عمرو من أين قدم الرّجل؟ فقال: من المدينة قال: ما فعل الرّجل؟ يعني عثمان، قال:
تركته محصورا شديد الحصار، قال عمرو: أنا أبو عبد اللّه قد يضرط العير و المكواة في النّار فلم يبرح مجلسه ذلك حتّى مرّ به راكب آخر فناداه عمرو ما فعل الرجل؟