منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٨ - «تولية عثمان محمد بن أبي بكر على مصر و ارساله»«كتابا لابن أبي سرح في قتله»
فجمع محمّد من كان معه من المهاجرين و الأنصار ثمّ فكّ الكتاب بمحضر منهم فقرأه فإذا فيه: إذا أتاك محمّد بن أبي بكر و فلان و فلان أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و أبطل كتابهم و قرّ على عملك حتّى يأتيك رأيي.
فلما رأوا الكتاب فزعوا منه و رجعوا إلى المدينة و ختم محمّد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه و دفعه إلى رجل منهم ثمّ قدموا المدينة فجمعوا عليّا ٧ و طلحة و الزبير و سعدا و من كان من أصحاب رسول اللّه ٦ ثمّ فكوا الكتاب بمحضر منهم و أخبرهم بقصة الغلام و أقرأهم الكتاب فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان، و قام أصحاب النّبيّ ٦ فلحقوا بمنازلهم و حصر الناس عثمان و أحاطوا به و منعوه الماء و الخروج و من كان معه و اجلب عليه محمّد بن أبي بكر.
و في تاريخ أبي جعفر الطبري: لما قدموا المدينة أتوا عليّا ٧ فقالوا: ألم تر إلى عدوّ اللّه عثمان إنه كتب فينا بكذا و كذا و إن اللّه قد أحلّ دمه قم معنا إليه قال: و اللّه لا أقوم معكم إلى أن قالوا: فلم كتبت إلينا؟ فقال: و اللّه ما كتبت إليكم كتابا قطّ فنظر بعضهم إلى بعض ثمّ قال بعضهم لبعض: أ لهذا تقاتلون أو لهذا تغضبون؟
فانطلق علىّ ٧ فخرج من المدينة إلى قرية ثمّ إنهم انطلقوا حتّى دخلوا على عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا و كذا.
فقال عثمان: إنما هما اثنتان أن تقيموا على رجلين من المسلمين أو يميني باللّه الذي لا إله إلّا هو ما كتبت و لا أمللت و لا علمت و قد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرّجل و قد ينقش الخاتم على الخاتم. فقالوا: فقد و اللّه أحلّ اللّه دمك و نقضت العهد و الميثاق فحاصروه.
و فيه أيضا لما قدموا المدينة أرسلوا إلى عثمان أ لم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من أحداثك و راجع عما كرهنا منك و أعطيتنا على ذلك عهد اللّه و ميثاقه؟
قال: بلى أنا على ذلك. قالوا: فما هذا الكتاب الّذي وجدنا مع رسولك و كتبت به إلى عاملك؟ قال: ما فعلت و لا لى علم بما تقولون. قالوا: بريدك على جملك و كتاب كاتبك عليه خاتمك قال: أمّا الجمل فمسروق، و قد يشبه الخط الخط، و أما