منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - «تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن»
و أبيه و بين المرء و أخيه و بين المرء و زوجته و بين المرء و عشيرته فتفرّقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون بسبل النّاس حين قدم الموسم لا يمرّ بهم أحد إلّا حذّروه إياه و ذكروا لهم أمره فأنزل اللّه تعالى في الوليد بن المغيرة و في ذلك من قوله: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا (الايات من سورة المدثر) و أنزل اللّه تعالى في النفر الّذين كانوا معه يصنفون القول في رسول اللّه ٦ و فيما جاء به من اللّه تعالى:
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (الحجر- ٩٢ إلى ٩٥).
و إن قيل: قد وردت أخبار دالّة على أن هذا القرآن المكتوب بين الدفتين المتداول الان اسقط منه آيات و كلمات فكيف ادّعيت أن ما انزل على رسول اللّه ٦ ما نقص منه حرف و ما تطرق إليه تحريف؟
أقول: إن بعض تلك الروايات مجعول بلا كلام كرواية نقلها في الاحتجاج و أتى بها الفيض في تفسير الصافى ان المنافقين أسقطوا في الاية: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (النساء- ٥) بين اليتامى و بين فانكحوا من الخطاب و القصص اكثر من ثلث القرآن.
و بعضها يبين مصداقا من مصاديق الاية كما في قوله تعالى: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (بني إسرائيل- ٨٤) وردت رواية: لا يزيد ظالمي آل محمّد حقّهم إلّا خسارا.
و بعضها يشير إلى بعض التأويلات كما في قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (النحل- ٢٥) وردت رواية ما ذا أنزل ربّكم في عليّ ٧.
و بعضها يفسر الايات فجعل قوم هذه الأخبار دليلا على تحريف القرآن