منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - بيان
عن أكابر العلماء، و قياس هذه السور المجعولة بالمقامات للحريري مثلا كقياس التبن بالتبر فضلا بالقرآن الكريم أعجز الحريرى و من فوقه عن أن تفوهوا بالاتيان بسورة منه و لو كانت نحو الكوثر ثلاث آيات.
و هذا هو أبو العلاء المعرّي الخرّيت في فنون الأدب و شئون الكلام و المشار إليه بالبنان في جودة الشعر و عذوبة النثر يضرب به المثل في العلوم العربية و كفى في فضله شاهدا كتابه: لزوم ما لا يلزم، و سقط الزند، و شرح الحماسة، و غيرها تصدّى للمعارضة بالقرآن على ما نقل ياقوت الحموي في معجم الأدباء في ترجمته فنأتي بما قال للمعارضة ثمّ انظر فيها بعين العلم و المعرفة حتّى يتبين لك أن نسبته إلى القرآن كيراعة إلى الشمس؛ قال ياقوت: قرأت بخط عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن سنان الخفاجيّ في كتاب له ألّفه في الصرفة زعم فيه أن القرآن لم يخرق العادة بالفصاحة حتّى صار معجزة للنّبيّ ٦ و أنّ كلّ فصيح بليغ قادر على الإتيان بمثله إلّا أنّهم صرفوا عن ذلك لا أن يكون القرآن في نفسه معجز الفصاحة و هو مذهب لجماعة من المتكلمين و الرافضة منهم بشر المريسى و المرتضى أبو القاسم قال في تضاعيفه: و قد حمل جماعة من الأدباء قول أصحاب هذا الرأى على أنّه لا يمكن أحد من المعارضة بعد زمان التحدّى على أن ينظموا على اسلوب القرآن و أظهر ذلك قوم و أخفاء آخرون؛ و ممّا ظهر منه قول أبي العلاء في بعض كلامه:
اقسم بخالق الخيل، و الريح الهابّة بليل، ما بين الأشراط و مطالع سهيل، إن الكافر لطويل الذيل، و إن العمر لمكفوف الذيل، اتق مدارج السيل، و طالع التوبة من قبيل، تنج و ما اخالك بناج.
و قوله: أذلت العائذة أباها، و أصاب الوحدة و ربّاها، و اللّه بكرمه اجتباها أولاها الشرف بما حباها، أرسل الشمال و صباها، و لا يخاف عقباها.
بيان
قوله: ألفه في الصرفة: زعم قوم أن اللّه تعالى صرف القوى البشريّة عن