منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٤ - بيان
على أنّ الايات لو لم تكن في عهد رسول اللّه ٦ مرتبة و أن الصحابة رتّبوها بعده ٦ كما توهّم شرذمة قليل من غير تدبّر و تعمّق لم يكن لقوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ^- أو بِعَشْرِ سُوَرٍ، و أمثالها معنى. قال السيوطى في الفصل الأول من النوع ١٨ من الاتقان: الإجماع و النصوص المترادفة على أن ترتيب الايات توقيفى لا شبهة في ذلك فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان و أبو جعفر بن الزبير في مناسباته و عبارته: ترتيب الايات في سورها واقع بتوقيفه ٦ و أمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين.
ثمّ كثيرا ما يقرع سمعك في التفاسير و الشروح أن هذه الاية مرتبطة بتلك الاية و تلك بهاته، مثلا قال الطبرسى في المجمع قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى (النساء- ٣) متصلة بقوله تعالى: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَ (النساء- ١٢٧) فمرادهم أن تلك الايات متصل بعضها ببعض معنى و ذلك لأن القرآن يفسّر بعضه بعضا كالمبين للمجمل و المقيد للمطلق و الخاص للعام قال أمير المؤمنين عليّ ٧ في النهج الخطبة ١٣١: كتاب اللّه تبصرون به و تنطقون به و تسمعون به و ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض و لا يختلف في اللّه و لا يخالف بصاحبه عن اللّه- إلخ. و المراد من قوله ٧: يشهد بعضه على بعض أن بعضه يصدق بعضا و لا يضادّه كما قال اللّه تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء- ٨٥) و قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (البقرة- ١٧٣) و ليس مرادهم أن تلك الايات متصلة بالأخرى لفظا لما دريت من أن الايات رتّبت على عهد رسول اللّه ٦ بأمره و عليه جمهور العلماء المحققين.
أقول: و من جهة ارتباط المعنى عدّت سورتا و الضحى و الانشراح واحدة و جوزت قراءتهما في السورتين بل لم تجز قراءة واحدة منهما في الفريضة مع أنّه ورد النهى عن القرآن بين السورتين في ركعة فريضة و يجب أن يقرأ بين السورتين بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لأنها جزء السورة و قول الشيخ الطوسى قدس اللّه سرّه