منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - «اعتراض الشريف المرتضى في الشافى على القاضى»
ذلك و لو لم يكن فيه إلا إطباق لجميع على ما أتاه من أيّام الصحابة إلى وقتنا هذا لكان كافيا.
و اعترض عليه علم الهدى حيث قال: أمّا ما اعتذر به من جمع النّاس على قراءة واحدة فقد مضى الكلام عليه مستقصى و بيّنا أن ذلك ليس تحصينا للقرآن و لو كان تحصينا لما كان رسول اللّه ٦ يبيح القراآت المختلفة. و قوله: لو لم يكن فيه إلّا إطباق الجميع على ما أتاه من أيام الصحابة إلى وقتنا هذا، ليس بشيء لأنا نجد الاختلاف في القراآت الرجوع فيها إلى الحروف مستمرا في جميع الأوقات الّتي ذكرها إلى وقتنا هذا و ليس نجد المسلمين يوجبون على أحد التمسك بحرف واحد؛ فكيف يدّعى إجماع الجميع على ما أتاه عثمان؟
فإن قال: لم أعن بجمعه النّاس على قراءة واحدة إلّا أنّه جمعهم على مصحف زيد لأن ما عداه من المصاحف كان يتضمن من الزيادة و النقصان مما عداه ما هو منكر.
قيل له: هذا بخلاف ما تضمّنه ظاهر كلامك أوّلا و لا تخلو تلك المصاحف التي تعدّ مصاحف زيد من أن تتضمن من الخلاف في الألفاظ و الكلم ما أقرّ رسول اللّه ٦ عليه و أباح قراءته فان كان كذلك فالكلام في الزيادة و النقصان يجرى مجرى الكلام في الحروف المختلفة و أن الخلاف إذا كان مباحا و مرويا عن الرسول ٦ و منقولا فليس لأحد أن يحظره. و ان كانت هذه الزيادة و النقصان بخلاف ما أنزله اللّه تعالى و ما لم يبح الرسول ٦ تلاوته فهو أسوء ثناء على القوم الذين يقرون بهذه المصاحف كابن مسعود و غيره و قد علمنا أنه لم يكن منهم إلّا من كان علما في القرائه و الثقة و الأمانة و النزاهة عن أن يقرأ بخلاف ما أنزله اللّه و قد كان يجب أن يتقدم هذا الإنكار منه من غيره لأنّ انكار الزيادة في القرآن و النقصان لا يجوز تأخيره عن ولي الأمر قبله.
أقول: زيد بن ثابت هو أحد كتّاب الوحى كان يكتب لرسول اللّه ٦ الوحى و غيره. قال في اسد الغابة و كانت ترد على رسول اللّه ٦ كتب بالسريانيّة فأمر