منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - «اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى عليه»
سعد و عمّار فارسلا إلىّ أن ائتنا فانا نريد أن نذاكرك اشياء فعلتها فارسلت إليهما أني مشغول فانصرفا فموعد كما يوم كذا فانصرف سعد و أبي عمار أن ينصرف فأعدت الرّسول إليه فأبى أن ينصرف فتناوله بعض غلماني بغير أمري و و اللّه ما أمرت به و لا رضيت و ها أنا فليقتصّ منّي قال: و هذا من أنصف قول و أعدله.
«اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى عليه»
قال علم الهدى في جوابه: انّه يقال له: قد وجدناك في قصة عثمان و عمّار بين أمرين مختلفين: بين دفع لما روى من ضربه و بين اعتراف بذلك و تأول له و اعتذار منه بأن التأديب المستحق لا حرج فيه و نحن نتكلّم على الأمرين:
أمّا الدّفع لضرب عمّار فهو كالانكار لوجود أحد يسمى عمّارا أو لطلوع الشمس ظهورا و انتشارا و كلّ من قرأ الأخبار و تصفح السير يعلم من هذا الأمر ما لا تثنية عنه مكابرة و لا مدافعة و هذا الفعل يعني ضرب عمّار لم يختلف الرواة فيه و إنّما اختلفوا في سببه:
فروى عبّاس عن هشام الكلبي عن أبي مخنف في اسناده قال: كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حليّ و جوهر فأخذ منه عثمان ما حلي به بعض أهله فأظهر النّاس الطعن عليه في ذلك و كلّموه فيه بكلّ كلام شديد حتّى أغضبوه فخطب فقال:
لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء و إن زغمت أنوف أقوام فقال عليّ ٧ إذا تمنع ذلك و يحال بينك و بينه فقال عمّار: اشهد اللّه ان أنفي أول راغم من ذلك؛ فقال عثمان: أ علىّ يا ابن ياسر و سمية تجترىء؟ خذوه فأخذوه فدخل عثمان فدعا به فضربه حتّى غشي عليه ثمّ اخرج فحمل إلى منزل امّ سلمة زوج النّبيّ ٦ رحمة اللّه عليها فلم يصلّ الظهر و العصر و المغرب فلمّا أفاق توضّأ و صلّى و قال:
الحمد للّه ليس هذا أوّل يوم اوذينا فيه في اللّه فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي و كان عمّار حليفا لبني مخزوم، يا عثمان أمّا عليّ فاتّقيته و أمّا نحن فاجترأت علينا و ضربت أخانا حتّى اشفيت به على التلف أما و اللّه لئن مات لأقتلن به رجلا من بني اميّة عظيم السيرة و إنّك لها أنا ابن القسرية، قال: فانّهما قسريتان