منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٢ - «جواب القاضي عبد الجبار و شيخه أبي على عن ذلك»
ياسر حتّى أخذه الفتق على ما رواه الثقات من أهل السيرة ان عمّار بن ياسر قام في المسجد يوما و عثمان يخطب على المنبر فوبّخه بأحداثه و افعاله فنزل عثمان فركضه برجله حتّى ألقاه على قفاه و داس في بطنه برجله و أمر أعوانه من بني اميّة فضربوه حتى غشى عليه و هو مع ذلك يشتم عمارا و يسبه و تركه و مضى إلى منزله فاحتمل عمّار إلى منزله و هو لما به فلما أفاق من غشوته دخل عليه النّاس فلامه بعض و قال و ما لك و التعرض لعثمان و قد علمت أفعاله و أحداثه؟ فقال: إنما حملني على ذلك كلام سمعت من رسول اللّه ٦ فانّه قال: أفضل الأعمال كلمة حق تقولها بين يدي إمام جائر فأردت أن أنال هذه الدرجة و أن لي و لعثمان موقفا عند اللّه يوم القيامة.
«جواب القاضي عبد الجبار و شيخه أبي على عن ذلك»
قال علم الهدى في الشافي: قال صاحب الكتاب «يعني القاضي عبد الجبار صاحب الكتاب المعروف بالمغني من الحجاج في الإمامة»: فاما ما طعنوا به من ضربه عمّارا حتى صار به فتق فقد قال شيخنا أبو علي إن ذلك غير ثابت و لو ثبت انه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله لم يجب أن يكون طعنا لأن للإمام تأديب من يستحق ذلك و ممّا يبعّد صحة ذلك أن عمارا لا يجوز أن يكفره و لما يقع منه ما يستوجب الكفر لأن الذي يكفر به الكافر معلوم و لأنّه لو كان قد وقع ذلك لكان غيره من الصحابة أولى بذلك و لوجب أن يجتمعوا على خلعه و لوجب أن لا يكون قتله لهم مباحا بل كان يجب أن يقيموا إماما يقتله على ما قدمنا القول فيه و ليس لأحد ان يقول انما كفره من حيث وثب على الخلافة و لم يكن لها اهلا لأنا قد بيّنا القول في ذلك، لأنه كان مصوبا لأبي بكر و عمر على ما قدمنا من قبل، و قد بيّنا ان صحة إمامتهما يقتضي صحة إمامة عثمان.
و روى إنّ عمّارا نازع الحسن ٧ في أمره فقال عمّار قتل عثمان كافرا و قال الحسن ٧ قتل مؤمنا و تعلق بعضهما ببعض فصارا إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: ما ذا تريد من ابن أخيك؟ فقال إنّي قلت كذا و قال الحسن ٧ كذا فقال أمير المؤمنين ٧ أتكفر بربّ كان يؤمن به عثمان؟ فسكت عمّار.
و حكى عن الخياط أن عثمان لما نقم عليه ضربه لعمار احتجّ لنفسه فقال جاءني