منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٧ - «اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
ابن شور و غيره و كذلك عزل عمر قدامة بن مظعون لما شهدوا عليه بشرب الخمر و جلده له، فانّه لا يشبه ما تقدّم لأن كلّ واحد ممن ذكرناه لم يولّ الأمر إلّا من هو حسن الظن عند توليته فيه حسن الظاهر عنده و عند النّاس غير معروف باللعب (باللّعنة- خ ل) و لا مشهور بالفساد، ثمّ لمّا ظهر منه ما ظهر لم يحام عنه و لا كذّب الشهود عليه و كابرهم بل عزله مختار أغير مضطرّ و كلّ هذا لم يجر في امراء عثمان، و لأنّا قد بيّنا كيف كان عزل الوليد و إقامة الحدّ عليه.
فأمّا أبو موسى فإن أمير المؤمنين ٧ لم يولّه الحكم مختارا لكنّه غلب على رأيه و قهر على أمره و لا رأى لمقهور.
فأمّا قوله «إن ولاية الأقارب كولاية الأباعد بل الأباعد أجدر و أولى أن يقدم الأقارب عليهم من حيث كان التمكن من عزلهم أشدّ و ذكر تولية أمير المؤمنين ٧ عبد اللّه و عبيد اللّه و قثما بني العبّاس و غيرهم» فليس بشيء لأن عثمان لم تنقم عليه تولية الأقارب من حيث كانوا أقارب بل من حيث كانوا أهل بيت الظنّة و التهمة و لهذا حذّره عمر منهم و أشعر بأنّه يحملهم على رقاب النّاس، و أمير المؤمنين ٧ لم يولّ من أقاربه متهما و لا ظنينا و حين أحسّ من ابن عبّاس بعض الريبة لم يمهله و لا احتمله و كاتبه بما هو مشهور سائر ظاهر، و لو لم يجب على عثمان أن يعدل عن ولاية أقاربه إلّا من حيث جعل عمر ذلك سبب عدوله عن النصّ عليه و شرط عليه يوم الشورى أن لا يحمل أقاربه على النّاس و لا يؤثرهم لمكان القرابة بما لا يؤثر به غيرهم لكان صادقا قويّا فضلا عن أن ينضاف إلى ذلك ما انضاف من خصالهم الذميمة و طرائفهم القبيحة.
فأمّا سعيد بن العاص فإنّه قال في الكوفة: إنّما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شائت و تترك حتّى قالوا له أ تجعل ما أفاء اللّه علينا بستانا لك و لقومك و نابذوه و أفضى ذلك الأمر إلى تسييره من سير من الكوفة و القصّة مشهورة ثمّ انتهى الأمر إلى منع أهل الكوفة سعيدا من دخولها و تكلموا فيه و في عثمان كلاما ظاهرا حتّى كادوا يخلعون عثمان فاضطرّ حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبي موسى