منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - «اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
اخوكم ابن عفان من عدله ان ينزع عنا ابن ابي وقاص الهين اللين السهل القريب و يبعث علينا اخاه الوليد الأحمق الماجن الفاجر قديما و حديثا و استعظم النّاس مقدمه و عزل سعد به و قالوا: اراد عثمان كرامة اخيه بهوان امّة محمّد ٦.
و هذا تحقيق ما ذكرناه من أن حاله كانت مشهورة قبل الولاية لا ريب فيها على أحد فكيف يقال إنه كان مستورا حتّى ظهر منه ما ظهر.
و في الوليد نزل قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (السجدة- ٢٠) فالمؤمن ههنا عليّ بن أبي طالب ٧ و الفاسق الوليد على ما ذكره أهل التأويل.
و فيه نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ و السبب في ذلك انه كذب على بني المصطلق عند رسول اللّه ٦ و ادّعى أنّهم منعوه الصدقة، و لو قصصنا مخازيه المتقدمة و مساويه لطال الشرح.
و أمّا شربه الخمر بالكوفة و سكره حتى دخل عليه من دخل و أخذ خاتمه من اصبعه و هو لا يعلم فظاهر قد سارت به الركبان و كذلك كلامه في الصلاة و التفاته إلى من يقتدى به فيها و هو سكران و قوله أزيدكم فقالوا لا قد قضينا صلاتنا حتّى قال الحطيئة في ذلك شعرا: شهد الخطيئة يوم يلقى ربه- الأبيات المذكورة آنفا و قال أيضا فيه:
|
تكلم في الصلاة و زاد فيها |
علانية و جاهر بالنفاق |
|
|
و مج الخمر في سنن المصلّى |
و نادى و الجميع إلى افتراق |
|
|
أ أزيدكم على أن تحمدوني |
فما لكم و مالي من خلاق |
|
فأمّا قوله: «إنّه جلده و عزله» فبعد أي شيء كان ذلك؟ و لم يعزله إلّا بعد أن دافع و مانع و احتج عنه و ناضل، فلو لم يكن أمير المؤمنين ٧ قهره على رأيه لما عزله و لا مكّن من جلده.
و قد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر أوعدهم و تهدّدهم. قال الراوي: و يقال: إنّه ضرب بعض الشهود أسواطا فأتوا