منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٩ - «اعتراض الشريف علم الهدى على القاضى»
و روي الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف أنّ مروان ابتاع خمس افريقيّة بمأتي ألف أو بمأة ألف دينار و كلم عثمان فوهبها له فأنكر النّاس ذلك على عثمان، و هذا بعينه هو الّذي اعترف به أبو الحسين الخيّاط و اعتذر بأن قلوب المسلمين تعلّقت بأمر ذلك الجيش فرأى عثمان أن يهب لمروان ثمن ما ابتاعه من الخمس لمّا جاءه بشيرا بالفتح على سبيل الترغيب، و هذا الاعتذار ليس بشيء لأنّ الّذي رويناه من الأخبار في هذا الباب خال من البشارة و إنّما يقتضي أنّه سأله ترك ذلك عليه فتركه أو ابتدأ هو بصلته و لو أتى بشيرا بالفتح كما ادّعوا لما جاز أن يترك عليه خمس الغنيمة العائدة على المسلمين و تلك البشارة لا يستحق أن يبلغ البشير بها مأتي ألف دينار و لا اجتهاد في مثل هذا و لا فرق بين من جوّز أن يؤدي الاجتهاد إلى مثله و من جوّز أن يؤدي الاجتهاد إلى دفع أصل الغنيمة إلى البشير بها، و من ارتكب ذلك الزم جواز أن يؤدي الاجتهاد إلى جواز اعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق و الغرب.
و أما قوله: «انّه فعل ذلك في السنة الأولى من أيامه و لم يتبرّء أحد منه» فقد مضي الكلام فيه مستقصي.
فأمّا قوله: «إنّه وصل بني عمّه لحاجتهم و رأى في ذلك صلاحا» فقد بيّنا أن صلاته لهم كانت أكثر ممّا يقتضيه الحاجة و الخلّة و أنّه كان يصل منهم المياسير و ذوي الأحوال الواسعة و الضيّاع الكثيرة، ثمّ الصلاح الّذى زعم أنّه رآه لا يخلو من أن يكون عائدا على المسلمين أو على أقاربه، فان كان على المسلمين فمعلوم ضرورة أنّه لا صلاح لأحد من المسلمين في اعطاء مروان مأتي ألف دينار و الحكم بن أبي العاص ثلاثمأة ألف درهم و ابن أسيد ثلاثمأة ألف درهم إلى غير ذلك ممن هو مذكور، بل على المسلمين في ذلك غاية الضرر، و إن أراد الصلاح العائد على الأقارب فليس له أن يصلح أمر أقاربه بفساد أمر المسلمين و ينفعهم بما يضرّ به المسلمين.
فأمّا قوله «إن القطائع الّتي أقطعها بنى امية إنّما أقطعهم إياها لمصلحة يعود على المسلمين لأنّه كانت خرابا لا عامر لها فسلّمها إلى من يعمرها و يؤدي الحقّ فيها» فأوّل ما فيه أنّه لو كان الأمر على ما ذكره و لم يكن هذه القطائع على سبيل الصلة و المعونة لأقاربه لما خفى ذلك على الحاضرين و لكانوا لا يعدّون